Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Ahlak inde'l-Gazali

الأخلاق عند الغزالي
Zeki Mübarek
۩
الأخلاق عند الغزالي
زكي مبارك
Felsefe & Bilim
الأخلاق عند الغزالي

تأليف

زكي مبارك

مقدمة

بقلم د. منصور فهمي

لم يكد مؤلف هذا الكتاب يجتاز امتحان الدكتوراه مصحوبا بالتوفيق، حتى قام نفر من أصحاب الأغراض، حتى قام نفر من أصحاب الأغراض: يذيعون عنه المفتريات، ويتقولون عليه الأقاويل، وقد بدا للمؤلف أن يدفع الشر بالشر، ولكن أستاذه الفيلسوف الدكتور منصور فهمي كتب إليه خطابا يوصيه فيه بالرفق، وينصح له بالتثبت، ويدعوه إلى مقابلة الشر بالصفح الجميل.

والمؤلف يثبت هنا هذا الأثر الخالد، ويشكر أستاذه على نصيحته القيمة، ويعاهد ربه وقومه على ألا يعمل غير ما يعتقد أنه حق وصواب.

أخي العزيز:

طالما وجدنا في تاريخ الأفكار عامة حملات للنقد شديدة، وطالما رأينا علماء المسلمين وفلاسفتهم ينال بعضهم بعضا بالنقد والتجريح، وطالما غلوا في النقد حتى انقلب إيذاء وإيلاما.

ولكن هل أخفت شدة النقد يوما فضل المنتقد عليه؟ وهل ضن الزمان على المنتقدين بما هم أهل له من الحرمة والمكانة؟ وكيف ذلك، والنقد ليس إلا أداة لإظهار الحقائق واضحة جلية؟

ولئن كان للناقد فضل في إظهار خطأ المنتقد عليه، فلقد كان لهذا الفضل بسبقه إلى موارد العلم، وخوضه في مسائل كانت سببا في يقظة هذا الباحث الأخير.

إلا أنه يجمل بنا حين ننظر في كتب المتقدمين، الذين يخالفوننا في أساليب البحث، ومناهج التفكير، أن نتمثل أنفسنا في أزمنتهم، وأمكنتهم، وأن نتمثل ما استخدموه للحصول على الحقائق من مختلف الأدوات، لكي نلتمس لهم العذر، إذ رأيناهم لم يصلوا إلى الأغوار البعيدة التي ينبع منها الماء صافيا نقيا.

وما أبعد الفرق بين من يدخل الهيجاء بما سلحته به العصور الخوالي من سهام ونبال، وبين من يدخلها مدرعا بما ابتدعته العصور الحديثة من معدات النزال، وما أكثر الفرق بين الضوء ينبعث من زيت المصباح، وبين النور يتفجر من ثريات الكهرباء، ولكننا مع ذلك أيها الأخر العزيز نعجب بأصحاب القسي والنبال؛ إذ لم تنقصهم الشجاعة، ولم يفتهم الثبات، ونحمد الأضواء الضيئلة التي تنبعث من زيوت المصابيح؛ لأنها على ضآلتها تصدع جوانب الظلام.

فإذا رأينا الغزالي غفل عن حقيقة تنبهنا نحن إليها، أو أغلق عليه موضوع فتحت له أبوابه، أو أدركه وهن في الرأي، أو تناقض في فهم فكرة، فجدير بنا أن نقدر ظروف زمانه ومكانه، وأن نذكر كيف كانت وسائله إلى الفهم والإدراك، قبل أن نصب عليه جام اللوم والتثريب.

إن أهل تلك الأعصر الخالية، كانوا يعتمدون كثيرا على ذاكرتهم، وكانوا في الوقت نفسه يتناولون كثيرا من الموضوعات؛ لأن فكرة الإحصاء وتوزيع الأعمال، لم تكن مألوفة لديهم على نحو ما هي اليوم، وكانوا يرون الجد في طلب العلم طاعة لله، فمن ثم حفظوا كثيرا، وكتبوا كثيرا، ولكن ضاق وقتهم ، ووهنت قوتهم، فلم يستطيعوا ترتيب ما كنزوا من العلوم الكثيرة، فخلطوا الغث بالسمين، وعرض لهم الضعف، والتناقض، والاضطراب.