Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Akl ve'l-vücûd

العقل والوجود
Yûsuf Kerem
۩
العقل والوجود
يوسف كرم
Felsefe & Bilim
العقل والوجود

تأليف

يوسف كرم

مقدمة

أرخنا للفلسفة اليونانية، ثم الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، وأخيرا للفلسفة الحديثة،

وكنا كلما صادفنا مذهبا كليا أو رأيا جزئيا عقبنا عليه بالتأييد أو التفنيد؛ إذ إننا نعتقد أن مؤرخ الفلسفة فيلسوف أيضا، وأنه لا يليق به أن يضع نفسه موضع الببغاء، فيقصر مهمته على حكاية أقوال الفلاسفة دون عناية يتدبرها والحكم فيها. بيد أن تعقيبنا كان يجيء مقتضبا لأننا كنا بسبيل التأريخ أولا. ففي هذا الكتاب نعالج المسائل لذاتها محاولين الكشف عن وجه الحق فيها. وعنوانه يؤذن بأننا نقدم دراسة العقل، كما يقدم العامل امتحان الآلة قبل الشروع في استخدامها. ولسنا نزعم أن هذا الترتيب واجب؛ فإن الناس جميعا يصدقون عقلهم وحواسهم بادئ ذي بدء، وللفيلسوف المؤمن بصدق العقل والحواس أن يجاريهم فيقتحم المنطق ويثني بالفلسفة الطبيعية مرجئا نقد المعرفة إلى مكانه المنطقي الذي هو علم ما بعد الطبيعة أعم العلوم والمختص من ثمة بالفحص عن أعم المسائل.

لكن كل مطلع على الفلسفة يعلم أن مسألة المعرفة هي المحور الذي تدور حوله مسائل الوجود، بمعنى أن حلول هذه المسائل تتعين تبعا للحل المرتضى لمسألة المعرفة، ففي تقديم هذه المسألة إظهار للأسباب الأولى التي حدت بكل فيلسوف على سائر آرائه. لما كانت المعرفة الإنسانية تتألف من مدركات تمثل الأجسام، أي مظاهرها المحسوسة مكتسبة بالحواس الظاهرة ومختزلة في المخيلة، ومن مدركات مجردة عن كل عرض محسوس ومكتسبة بما يسمى بالعقل، وكان الفلاسفة متفقين إجمالا على أن المعرفة العقلية (على تضاربهم في طبيعتها وقيمتها) أعلى من المعرفة الحسية وحاكمة عليها؛ انتهت مسألة المعرفة إلى أن تكون مسألة العقل.

فإذا أردنا أن نعرف العقل ريثما نقبل على دراسته بالتفصيل، قلنا إنه قوة في الإنسان تدرك طوائف من المعارف اللامادية. يدرك العقل أولا ماهيات الماديات، أي كنهها لا ظاهرها،

ويدرك ثانيا معاني عامة: كالوجود، والجوهر والعرض، والعلية والمعلولية، والغاية والوسيلة، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والحق والباطل. ويدرك ثالثا علاقات أو نسبا كثيرة: كالعلاقة بين أجزاء الشيء الواحد، وعلاقات الأشياء فيما بينها، وعلاقات المعاني التي ذكرناها الآن، والعدد والترتيب. فهذه المدركات غير مادية، فلا ينفذ الحس إليها بحال. وليست العلاقة أو النسبة موجودا واقعيا، وإنما الموجود طرفاها، فإدراكها إدراك معنى غير مادي. ويدرك العقل رابعا ما بدئ عامة في كل علم علم وفي العلوم إجمالا، وليس في التجربة شيء عام. ويردك خامسا وجود موجودات غير مادية، كالنفس والله وخصائصها الذاتية، وذلك بالاستدلال بالمحسوس على المعقول أو بالمعلول على البادي للحواس على العلة الخفية عليها. وسادسا بالاستدلال أيضا يؤلف الفنون والعلوم، مما لا مثيل له عند الحيوان الأعجم مع حصوله على المعرفة الحسية.