el-Âmil ve'l-me'mûl
الآمل والمأمول
İbnü'l-Merzübân el-Bâhis
۩
الآمل والمأمول
ابن المرزبان الباحث · ö. 330
الكتابالآمل والمأمول
المؤلفينُسب لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت ٢٥٥هـ)، ولا يُقطع بنسبته إليه، والأرحج أنه لابن المزبان الباحث
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عدد الصفحات١٣
[الآمل والمأمول - الجاحظ]
كتاب لا يُقطع بصحة نسبته إلى الجاحظ، وليس في مواده ولا أسلوبه ما يدل على أنه من صنعته، على أن للجاحظ كتابًا يحمل ذات العنوان، وقد رجح محقق الكتاب رمضان ششن أن يكون من تأليف الثعالبي المتوفى سنة ٤٢٨هـ أو رجل من أهل القرن الرابع. ويضم مجموعة نصائح وجهها المؤلف للكتّاب والأدباء فيما تجب عليهم مراعاته من القواعد والآداب حين يلتمسون المعونة من الناس، وكيف تكون أخلاق الآمل أي السائل وكيف ينبغي أن تكون أخلاق المأمول، وجعل محور حديثه فيها على مسألة الناس وما يمت إليها من نوادر الأخبار والأقوال والأشعار. طبع الكتاب لأول مرة عام ١٩٧٢ بتحقيق رمضان ششن معتمدًا النسخة المخطوطة الفريدة للكتاب، والتي تحتفظ بها مكتبة ولي الدين باستنبول، وقد كتبت سنة ٦٧٠هـ وانظر في (مجلة مجمع اللغة الأردني: ٨: ٢٥و ٢٦ ص٢٢١) و(س٧ ع٢٣ ص١٣٧) بحوثًا حول نسبة (الآمل والمأمول) للثعالبي والجاحظ.
[هذا التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
قال معد الكتاب للشاملةرجح محقق كتاب «الألفاظ - الكتابة والتعبير» أن ابن المرزبان الباحث (ت نحو ٣٣٠) هو مؤلف كتاب (الآمل والمأمول)، فقد جاء في العبارة الأولى منه: «قال الباحث: في تركيب الإنسان. . .»، وقد ذكر ابن النديم في الفهرست كتاب «الآمل والمأمول» ضمن كتب ابن المرزبان ووصفه بـ «الباحث عن معتاص العلم»
وانظر ترجمة ابن المرزبان الباحث، وكتابه «الألفاظ» في هذا البرنامج «المكتبة الشاملة»
Edebiyat
المقدمة
قال الباحث: من تركيب الإنسان استفراغ الحرص مدى لبه، واستيلاء الأماني على خواطره، فمقصر في الارتياد، حائد عن مذهب الصواب، عاجز في مذهبه، ظافر بأقصى مناه. ومجد في الدؤوب، متحرٍ قصد الحجة، مستأهل فوق تأميله الذي في طلبته، مع أنه وإن كان موضع الرتع درك المنى، فتحري الصواب أولى بذي النهى، والمجد في التماس ما هو به، أعذر من التجافي عما إن فاته قعد به عن مرتبة أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة.
والكاتب وإن لم يكن في عمل يتقلده ومع صاحب يكتب له فغير خالٍ من حاجة تبدو له عند صديقه، وطلبةٍ تكون له عند خليطه، ولا بد أيضًا من أن يكون في بعض الأحوال مسؤولًا وفي بعضها معتذرًا. فإن هو لم يأنف بتسبيب المسألة والإفصاح عن البغية والمطالبة بالعدة والاعتذار عند المنع، والحث على الجهد، والنهي عن الإلحاف، ولم يدر كيف يستبطئ الموعود ويعذر المجتهد، ويذم المستذم، كان غير مميز من العامة ولا مستحق اسمٍ الكتابة. فتكلفت ما على الآمل والمأمول، وما في الآمل من الذلة والحيرة، ليقتدي الكاتب في ذلك بما في الأبواب من المعاني، فيكون كالساري بدليل والحادي على مثال. وبالله أعتصم واسترشد.
على الآمل بل على الناس أجمعين صون الوجه عن المسألة ورجاء الله ﷿ واليأس من الناس، فإن اضطر إلى ذلك فالإجمال في الطلب والتلطف للمأمول بعد الوسيلة بدعاء يبعثه على الإسعاف، فإن تأخرت الحاجة فالتؤدة والرفق وتجنب العجلة والخرق، ثم الحث في الطلب والمخاطرة وترك التسويف والتواني، ثم حسن الاقتضاء، ثم استبطاء المواعيد، ثم الإلحاح والوعيد. وليس بعدهما إلا الشكر إن أسعف، ونشر صنيعته إن أولى، والحمد والمدح إن أنعم. وعليه أن لا يلوم مع العذر ويحتاج إلى ذم المستذم، ومن منع مع قدرةٍ فعليه التلطف في هذه المعاني، وليس عليه أن يساعده القدر. وعلى المأموا أن لا يماطل بعد الرغبة في اصطناع المعروف، ولقاء الآمل بالبشر، وترك التجهم، والإعطاء قبل المسألة، والمبادرة إلى قضاء الحاجة قبل فوت القدرة، وشكر السائل على إنبساطه، وإيضاح العذر إن تعذرت الحاجة، والتلطف في الاحتجاج بالمدافعة، وترك الوعد حتى يجد إنجازًا، واليأس قبل المطل، ومنع غير المستحق. وعليه أن لا يفسد الصنيعة بالمن إلا أن أكفرها وليها، وفي الآمل ذلة وحيرة.
وقد فصلت هذه الجمل بأبواب من وعاها واستنهج في مكاتبته سبيلها كان كالساري بدليل، والحادي على مثال. والله المعين على السداد والموفق للرشاد والمعوذ به من الانحراف، عن قصد وسنن الصدق والحرمان.
باب ما جاء في القناعة
كان يقال أروح الروح القناعة، وهي أقصى رتبة الفقير كما أن أقصى رتبة الغني الشكر. وقال الحسن بن سهل: ما رأيت رجلًا قط مقصرًا في مطالبة الظفر بالفضل إلا وسعت عليه العذر وإن كان عظيم التفريط، إذا كانت الأنفس مطبوعةً على حب السعي في حواية الفضل. وذلك دليل على أن اقتصار هذا على ما قل منه دون ما كثر لما وقف عليه من القسم وميلًا إلى راحة القناعة. أنشدني بعضهم للعطوي:
الحر يد نس بين الحرص والطلب ... فاخلع لباسهم بالعلم والأدب
أقبح بوجه يسارٍ كان قائده ... وجهًا رعت كنفيه ذلة الطلب
ما كان قائده ذلا وسائقه ... منا فأكرم منه لوعة السغب
قرأت في كتاب كليلة ودمنة: إن من صفة الناسك السكينة لغلبة التواضع وإتيان القناعة ورفض الشهوات ليتخلى من الأحزان وترك إخافة الناس لئلا يخافهم. وفيه إن الرجل ذا المروءة يكرم من غير مالٍ كالأسد الذي يخاف وإن كان رابضًا. والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله كالكلب وإن كان جوالًا. وأنشدت لمحمد بن حازم الباهلي.
ما كان مال يفوت دون غدٍ ... فليس بي حاجة إلى أحد
إن غنى النفس رأس كل غنى ... فما افتقار إلا إلى الصمد
رب عديمٍ أعز من أسدٍ ... ورب مثرٍ أقل من نقد
الناس صنفان في زمانك ذا، ... لو تبتغي غير ذين لم تجد
هذا بخيل وعنده سعة ... وذا جواد بغير ذات يد
١
