el-Anâvînü'l-fıkhiyye
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك على ما ألهمتني سبل السعادة، وأصلي واسلم على نبيك محمد خير من نهض بالرسالة واستقام في العبادة (1) وعلى آله المخصوصين بالولاية خير أئمة وسادة، وأشهد أن لا إله إلا أنت شهادة تؤدي حق الشهادة (2).
وبعد فهذه عناوين الأصول المتلقاة التي أمرنا أن نفرع عليها، وقوانين الفصول التي ينبغي أن يستند إليها، حررناها امتثالا لأمر الملك (3) المنان، وقضاءا لحق الأخوان من أهل الأيمان، مراعيا في ذلك كلمة الأصحاب (4) الذين هم أهل الديار، المتصلون بأهل بيت الحكمة والأسرار (5) راجيا من الله أن يجعلها كلمة باقية، وتعيها اذن واعية.
عناوين المشتركات في أبواب الفقه (العنوان الأول) (في اشتراك التكليف)
عنوان إذا ثبت حكم لأحد المكلفين بخطاب لفظي أو بغيره مفيد للعموم أولا فهل القاعدة تقضي (1) باشتراك سائر المكلفين معه في ذلك الحكم، أولا؟
وهذه من المسائل التي تغلب الحاجة إليها في الفروع، إذ معظم الأدلة لم يرد بعنوان قضية كلية حتى (2) تشمل الأحوال والأزمان والأشخاص، بل وردت في وقائع خاصة دعت الحاجة للمكلفين على السؤال عنها، فلا عموم فيها. ولا ينفع في ذلك القول بعموم الخطابات الشفاهية - كما ذهب إليه جملة (3) من المحدثين - لأنه أخص من المدعى، إذ في الخطابات ما ورد مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله وما ورد مختصا بأهل البيت عليهم السلام وما ورد مختصا بالمؤمنين، أو بالمسلمين، أو بالرجال دون الإناث، وما ورد مختصا بشخص واحد في ظاهر اللفظ كلفظ (افعل) و (افعلي) مما يختص بواحد، كما لا يخفى على المتتبع في الروايات (4) بل الخطابات العامة التي يدعى شمولها للكل أقل قليل في الباب بالنسبة إلى غيرها،
مع أن الحق عدم العموم في الخطابات الشفاهية (1) - على ما قرر في الأصول - بل القائل بالعموم (2) خارج عن محل النزاع، كما يظهر للمتأمل.
والحق أن الأصل هو الاشتراك، ولنا على ذلك وجوه:
أحدها: أنه قد قرر في محله عدم خلو الواقعة المحتاج إليها عن الحكم بمقتضى الأخبار ومصير الأخيار واعتضاد العقل السليم، فإذا ثبت لأحد في واقعة حكم فينبغي ثبوته لغيره أيضا في تلك الواقعة، لعدم إمكان الخلو، واستلزام الحكم الجديد تعدد الجعل والتشريع المشكوك فيه، فالأصل يقضي بعدمه. وهذا في صورة كون الحكم المجعول إباحة لا كلام فيه، لوضوح توقف جعل حكم غيرها على أمر جديد منفي بالأصل.
وليس لأحد أن يقول: عموم الإباحة - أيضا - مستلزم لجعل متعدد.
لأنا نقول: يلزم ذلك لو لم تكن الإباحة مجعولة بجعل عام، والمفروض ثبوته فيها، فالدخول تحتها لا يحتاج إلى حادث جديد بخلاف الخروج عنها.
