Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Arabu'l-Beduv fi Mısr

العرب البدو في مصر
Abdulmecid Lutfi
۩
العرب البدو في مصر
عبد المجيد لطفي
Tarih & Biyografi

العرب البدو في مصر

العرب البدو في مصر

العرب البدو في مصر

تأليف

عبد المجيد لطفي

العرب البدو في مصر

وضعت هذا التقرير ورفعته لجهة الاقتضا في أواخر سنة 1904، وقد طلب مني بعض وجوه العرب أن أمكنهم من اقتنائه، وما زال بعضهم يكرر الطلب بين حين وآخر، حتى لم أجد مندوحة من إجابة طلبهم فطبعت منه عددا محدودا أهديه لخواصهم ولمن يجب أن يهدى إليهم، وها هو بنصه:

المقدمة

تبدي الحكومة في هذه السنين الأخيرة اهتماما خاصا بأمر امتيازات العرب في مصر، بحيث يخيل لمن ينظرون للظواهر - سواء كانوا من العرب أو خلافهم - أنها ترمي إلى غرض إلغاء هذه الامتيازات، وإن كانت في الحقيقة بريئة من هذه التهمة؛ لأنه يبعد على حكومة رشيدة أن تقصد مصادرة الحقوق المكتسبة مهما عظمت هذه الحقوق والفوائد التي تعود عليها من إلغائها. وإنما حقيقة الحال التي يستنتجها المدقق من نفس عمل الحكومة في هذه المسألة الخطيرة هي كونها تبغي حصر امتيازات العرب في دائرة محدودة بحيث لا ينتفع بها غير أصحاب الحق فيها، ولا حرج عليها في هذا القصد؛ فخير الناس من يوفي الناس حقهم، ويستوفي حقه منهم، إلا أن درجة الاهتمام الذي تبديه يدل على أن تلك الامتيازات بالغة في نظرها مبلغا أعظم من قيمتها بكثير، ويزيد على ذلك أنها لم توفق إلى طريقة توصل إلى هذا المقصد العادل بالكيفية التي تبغيها. فمع كونها تريد أن يقبل العرب على العمل بما تضع لهم من القواعد وهم سكوت، لا نسمع من أحدهم لاغية يكون منها أقل تشويش على الدوائر التي يوكل إليها أمر تنفيذ تلك القواعد أو التي سنتها، فإن أمنيتها هذه لم تتحقق لخلوها من عمال من العرب لهم من الخبرة بأخلاق قومهم وعوائدهم ما يستطيعون به التوفيق بينها وبين مقاصد الحكومة، وهذه هي علة ظهور عملها لدى عامتهم بمظهر يخالف نيتها؛ ولذلك عنيت بوضع تقرير يلم بأطراف هذه المسألة من سائر وجوهها، وما أقدمت على هذا الأمر المهم إلا انقيادا لعوامل الإخلاص للحكومة، والشفقة على قوم تربطني بهم لحمة الجنسية؛ فيؤلمني كل ضير يصيبهم، ويسرني كل خير يصيبونه، وقد رتبته كما يأتي: (1) أخلاق العرب الاجتماعية أو النظامية

لما كانت أخلاق العرب الاجتماعية هي علة وجود الامتيازات التي نحن بصددها، كان من الواجب أن نأتي عليها هنا دون غيرها لعلاقتها بالموضوع، ولأن بيانها يجلي جملة حقائق غامضة على الأفهام.

فطرت هذه الأمة من أيام نشأتها الأولى على حب الحرية المطلقة خلقا اكتسبته بعزة النفس لا يهون عليها ولو هلكت دونه، ويشهد تاريخها أنها لم تصبر على حكم ملك مستبد أو حاكم غشوم حتى أدى ذلك بكل عشيرة لأن تقوم بنفسها قرنا لغيرها، وإن كانت تنقاد لكبيرها فإنما كان ذلك انقياد ألفة وتعاون لا انقياد خضوع واستكانة، وما كان لهؤلاء الكبراء أن يسوسوا أبناء عشيرتهم بغير مبادئ الإخاء والمساواة حتى مع أنفسهم. ومما يشاهد فيهم إلى الآن أن الحاكم الذي يأخذهم بالرفق ولين الجانب يستخدمهم في صعاب الأمور، ويجد منهم إقبالا على أداء ما يكلفهم به، بخلاف الحاكم الجاف الطبع فإنه لا يظفر منهم بطائل.