Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Askeri'l-esved

العسكري الأسود
Yusuf İdris
۩
العسكري الأسود
يوسف إدريس
Edebiyat & Roman

العسكري الأسود

العسكري الأسود

العسكري الأسود

تأليف

يوسف إدريس

العسكري الأسود

حين أتحدث عن السر الذي كان يحيرني في «شوقي»، ولا أعرف له سببا أو تفسيرا، لا أقصد ابتسامته المشهورة عنه، التي كان لا يبتسم ليعبر بها عن شيء بقدر ما يستعملها كقناع داخلي يخرجه من فمه حين يريد؛ ليغطي به ملامحه، ويخفي وجهه الحقيقي عن الناس، ولا أقصد أيضا نظرته.

النظرة التي كان يطليها بزيت تعبيري معين دون أن يجعل بصرك ينزلق عن عينيه ولا يستقر لحظة، وكأنما لو استقر لأدركت سره وعرفت ما به، ولا أقصد أيضا الطريقة الغريبة التي كان يتصرف بها، انبثاقة الانفعال المفاجئة التي يدهش بها الحاضرين كلما ضمه مجلس، وأفلتت من أحد الموجودين كلمة ما أثارت تعليقا ما، وإذا بك بعد ثوان قليلة من ضيقه المباغت تجده على قدميه، وقد افتعل عذرا لا يهمه إدراك الحاضرين لوجاهته، وغادر المكان إلى الخارج الطلق إلى أي مكان، هذه أيضا لا أقصدها، ما أقصده شيء بالضبط لا أستطيع التعبير عنه، بل ولا حتى نجحت في اكتشافه بعد الحادث الهائل الذي قدر لي أن أكون شاهد عيانه، الحادث الذي كثيرا ما جلست وحدي أستعيد دقائقه لعلي ألمح هذا الشيء الواهي المروع الذي كان «شوقي» يضم عليه جوانحه، وأشهد أني في أحيان قليلة جدا استطعت، بالكاد، محاصرته، وإن فشلت في تحديده ومعرفته، بل لكي أكون صادقا مع نفسي أعترف أني في جلوسي لكتابة ما حدث، ليس لي من هدف سوى أمل واحد، أن أوفق عن طريق الكتابة فيما فشلت فيه عن طريق الخيال، بصراحة أكثر: أقامر؛ إذ من يدري، لعلي إذا انتهيت أكون قد فسرت كل شيء، ووصلت إلى الحقيقة التي دوختني محاولة الوصول إليها.

بدايتنا متواضعة جدا، لم أكن أتصور أبدا أن باستطاعتي أن أصل منها إلى سر ما، خطير أو غير خطير. البداية مكتب حكيمباشي المحافظة في بناية المحافظة القديمة التي تهدمت الآن، كنت كلما وجدت نفسي في ميدان باب الخلق، بساعته المعهودة، وواجهة دار الكتب ومئذنة الجامع القائم في وسطه كالنافورة العالية التي جف ماؤها، تذكرت «شوقي»، وكلما تذكرته وجدت نفسي مدفوعا بشكل تلقائي للذهاب إليه، خاصة إذا كان الوقت بعد الظهر؛ إذ إن «شوقي» كان يعمل في المكتب الطبي للمحافظة، وكان لأسباب ليس هناك مجال تقصيها قد اختار فترة بعد الظهر ليكون النوبتجي فيها، أسباب لعل أحدها وأهمها أن الطبيب حين يعمل في تلك الفترة كان ينفرد بالعمل في المكتب، ويصبح هو رئيسه؛ فالحكيمباشي لا يعمل إلا في الصباح، ورئاسة المكتب الطبي والجلوس على كرسي الحكيمباشي وتلقي تحيات المراسلة والمستخدمين متعة لا بد أن ترضي غرور أي طبيب شاب، أما حين يعمل في الصباح فلا يصبح أكثر من مجرد مرءوس واحد بين أربعة أو خمسة زملاء.