el-Atbü'l-cemîl alâ ehli'l-cerh ve't-ta'dîl
السيد محمد بن عقيل مؤلف هذا الكتاب
صاحب هذا الكتاب من كبار علماء المسلمين وأعاظم أئمتهم ومن الذين وقفوا أنفسهم على العلم والصلاح والإصلاح ولد في بلدة مسيلة آل شيخ قرب تريم من بلاد حضرموت سنة 1279 وتوفى سنة 1350 في الحديدة من اليمن وقد عني والده بتعليمه فأحضر له إلى المسيلة من يعلمه من علماء حضرموت فقرأ القرآن وتعلم الخط ثم درس النحو وبعض متون الفقه وبعض دواوين الشعر وجل مقامات الحريري وكان معظم قراءته على والده وعمه محمد بن عبدالله وعلى السيد أبى بكر بن شهاب وغيرهم وكانت لأسلافه مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب المطبوعة والمخطوطة فطالع أكثر ما حوته بإمعان
وكان في الخامسة عشرة من عمره عندما توفى والده وفي السابعة عشرة رحل من جنوب اليمن إلى سنغافورة فاشتغل بالتجارة وظل مثابرا على المطالعة والدرس وفي خلال الحرب العالمية الأولى سعى لدى حكومة سنغافورة في تأسيس مجلس باسم مجلس الاستشارة الإسلامي فنجح مسعاه وتألف المجلس وعهد إليه برئاسته وكانت الغاية منه إجراء أحكام المسلمين كالمواريث وغيرها وفق الدين الإسلامي وأسس في سنغافورة جمعية إسلامية ومجلة وجريدة عربيتين ومدرسة عربية إسلامية وحج البيت الحرام ثلاث مرات وسافر إلى الهند مرارا وإلى اليابان والصين وروسيا ومنها إلى برلين ففرنسا كما سافر إلى العراق وسورية ومصر مرارا
عودة من مهجرهفي سنة 1338ه تم له العزم على الرحيل من سنغافورة بعد أن أقام بها السنين المتعددة فأرسل بعض عائلته إلى مكة ثم في سنة 1339ه أرسل بقية العائلة ولحقهم بعد ذلك أثناء السنة نفسها ولبث مقيما معهم ستة أشهر ثم رحل بجميع أهله من الحجاز إلى المكلا في شهر صفر سنة 1340ه فكان منزله بها مودا للضيف والأديب والعالم وقد أقام بالمكلا مدة ليست بالقليلة وهو يصارح في أغلب مجالسه ويطالب بإصلاح حضرموت ويبدي وجهة نظره في الإصلاح وكيفياته بكل جلاء ووضوح فكان يصارح السلطان والوزير والموظف والتاجر ومن يجيء إليه من الأعيان وينتقد الحالة الحاضرة انتقادا ظاهرا واضحا فيحدث في بعض الأحيان شيء من التألم من جراء مرارة الانتقاد، حتى تحول أخيرا في سنة 1347ه بين زوبعة من الضجيج إلى عدن فتحركت البلاد لقدومه ولإقامته بها فكان المنزل الذي سكنه أشبه بمكتب استفتاء ومعهد وناد أدبي وإدارة تحرير في آن واحد يدرس عنده الطالب ويجيء إليه السائل والمستفهم ويرد عليه المناظر والمجادل وتنعقد مجالس الأدب والظروف ومنضدته الخاصة تتكدس عليها الأوراق فيلازمها في وقت معين من كل يوم للإجابة على الرسائل الواردة من مختلف الأنحاء، علاوة على ما هو متعهد به على نفسه من المطالعة في أغلب الليالي مع التقاييد التي يضبطها في كتابه ثمرات المطالعة
