Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Avasıf

العواصف
Cibran Halil Cibran
۩
العواصف
جبران خليل جبران
Edebiyat & Roman
العواصف

تأليف

جبران خليل جبران

حفار القبور

في وادي ظل الحياة، المرصوف بالعظام، والجماجم، سرت وحيدا في ليلة حجب الضباب نجومها، وخامر الهول سكينتها.

هناك على ضفاف نهر الدماء والدموع المنساب كالحية الرقطاء، المتراكض كأحلام المجرمين، وقفت مصغيا لهمس الأشباح، محدقا باللاشيء.

ولما انتصف الليل، وقد خرجت مواكب الأرواح من أوكارها، سمعت وقع أقدام ثقيلة تقترب مني، فالتفت فإذا بشبح جبار مهيب منتصب أمامي، فصرخت مذعورا «ماذا تريد مني؟».

فنظر إلي بعينين مشعشعتين كالمسارج ثم أجاب بهدوء «لا أريد شيئا وأريد كل شيء».

قلت: «دعني وشأني وسر في سبيلك».

فقال مبتسما: «ما سبيلي سوى سبيلك؛ فأنا سائر حيث تسير، ورابض حيث تربض».

قلت: «جئت أطلب الوحدة فخلني ووحدتي».

فقال: «أنا الوحدة نفسها فلماذا تخافني؟».

قلت: «لست بخائف منك».

فقال: «إن لم تكن خائفا، فلماذا ترتجف مثل قصبة أمام الريح».

قلت: «إن الهواء يتلاعب بأثوابي فترتجف، أما أنا فلا أرتجف».

فضحك مقهقها بصوت يضارع ضجيج العاصفة، ثم قال: «أنت جبان تخافني، وتخاف أن تخافني فخوفك مزدوج، ولكنك تحاول إخفاءه عني وراء خداع أوهى من خيوط العنكبوت فتضحكني وتغيظني».

ثم جلس على الصخر فجلست قسر إرادتي محدقا بملامحه المهيبة.

وبعد هينهة خلتها ألف عام نظر إلي مستهزئا وسألني قائلا: «ما اسمك؟».

قلت: «اسمي عبد الله».

فقال: «ما أكثر عبيد الله وما أعظم متاعب الله بعبيده، فهلا دعوت نفسك سيد الشياطين، وأضفت بذلك إلى مصائب الشياطين مصيبة جديدة».

قلت: «اسمي عبد الله وهو اسم عزيز أعطاني إياه والدي يوم ولادتي فلن أبدله باسم آخر».

فقال: «إن بلية الأبناء في هبات الآباء، ومن لا يحرم نفسه من عطايا آبائه، وأجداده يظل عبد الأموات حتى يصير من الأموات».

فحنيت رأسي مفكرا بكلماته، مسترجعا إلى حافظتي رسوم أحلام شبيهة بحقيقته. ثم عاد وسألني قائلا: «وما صناعتك؟».

قلت: «أنظم الشعر وأنثره ولي في الحياة آراء أطرحها على الناس».

فقال: «هذه مهنة عتيقة مهجورة لا تنفع الناس ولا تضرهم».

قلت: «وماذا عسى أن أفعل بأيامي وليالي لأنفع الناس».

فقال: «اتخذ حفر القبور صناعة تريح الأحياء من جثث الأموات المكردسة حول منازلهم ومحاكمهم، ومعابدهم».

قلت: «لم أر قط جثث الأموات متكردسة حول المنازل».

فقال: «أنت تنظر بعين الوهم فترى الناس يرتعشون أمام عاصفة الحياة؛ فتظنهم أحياء، وهم أموات منذ الولادة، ولكنهم لم يجدوا من يدفنهم، فظلوا متطرحين فوق الثرى، ورائحة النتن تنبعث منهم».