Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Bahru'z-zehhâr el-câmi' li-mezâhibi ulemâi'l-emsâr

البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء
el-Mehdî Ahmed b. Yahyâ (İbnü'l-Murtazâ)
۩
البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء
المهدي أحمد بن يحيى
Zeydî Külliyatı
مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد فإن العلم صار مديدا طوره، قعيرا غوره.

حيث تشعب كل فن منه فنونا، وتبجست كل عين فيه عيونا، حتى أعيت الذاهب في التماس مذاهبه مذاهبه، والتبس على القايس والغارس قالبه وقالبه.

أسنت بالشوائب موارده، وكاد يئس عن نقع الغلة به وارده، ويغلب ديجور الجهل شموسه، وتقحم في قلوب المهتدين شموسه.

لولا كان في قدماء الأخيار رجال جعلهم الله ورثة أنبيائه، ومؤدين مكنون أنبائه، رتعوا في رياض العلوم أحقابا، وارتاضوا فيها مسرحا ومآبا، فتدلت لهم أغصان ثمارها، وتفتحت لهم أكمام أزهارها.

وتصفصفت لهم حوماتها، وترحبت لصوافيهم عرصاتها، حتى آبوا منها بطانا، وفيها فرسانا، وصاروا على متغلبها كالأمير، ونهلوا من أنهارها النقاح النمير، ونصبوا بين عذبها وأجاجها برزخا، ونصبوا لتسكين ميدانها شمخا، وأصلتوا صارم البيان لتسليس جامدها.

وأسرحوا سابق الأفكار لتقريب شاردها، وجعلوا فيها أخوة وأحبية، وميزوا عن كل فن أجنبيه، فصار لكل علم وجهة، وخطة وجهة، فابتهجت لطالبها المناهج، وانحاش قنصها للاهج وغير اللاهج.

ثم إنها لما تباينت القرون، وصدف من عام إلى عام مرذلون، فعجز الضالع عن عب الضليع، وانحط الحطائط عن شأو التليع، وانقطعت عن السكيت الرغبة، في إدراك سابق الحلبة.

قرب متأخر وهم المسالك؛ تكثيرا لسواد السالك، فوضعوا في كل فن مختصرا، وجعلوا من مضمون بسيطه معتصرا؛ ليستحضر المنتهي بنقله الشوارد، وينهض بالمبتدي إلى أقصى الموارد، فتقربت بذلك سبله، وأحصدت للممتار سنبله، فأكرم بذلك الاجتهاد سلما، وللتفنن مهيعا وهيثما، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء، وحباهم من الأجر بمضاعف الإجزاء.

هذا ولما كان دين الإسلام مركبا من أمرين لا ثالث لهما، ولا كمال لدين من انثلم في حقه أيهما اعتقاد للحق موافق، وعمل للشرع النبوي مطابق: كان خليقا من قرع سمعه التخويف، وتطور ذلك التكليف ملاحظة تصحيح اعتقاده، وتثبيت عمله وانتقاده، وهيهات أن يدرك الأرب المعتمد ويتحقق تقويم الأود من لم تخض سفينة أفكاره لجج العلوم، ويدمغ سيف تحقيقه هامات الوهوم، ويضرب بالسهم القامر في كل من الفنون، حتى لا ينثني عن أيها بصفقة المغبون، ولقد دار الفلك على نفاس الهمم فأهلكها، وحكم العجز على ضعفها فملكها، حتى صار أبناء الزمان والجلة من أفاضل الإخوان لاوي الأعنة عن عبور هذا الميدان، يرون التفنن مقصدا مهجورا وأما الاجتهاد فحجرا محجورا، وهيهات، ما كان عطاء ربك محظورا.

فهذا كتاب لطيف كافل لمن عرف معانيه، وحقق مبانيه بإحرازه للنصاب المعتبر في الاجتهاد من العلوم الدينية، بعد تحصيله العلوم العربية.