el-Bedai'
تأليف
زكي مبارك
مقدمةما بال فريق من الناس، يؤمنون بما خلقت له أيديهم وأرجلهم، وعيونهم وآذانهم، ثم يرتابون فيما خلقت له عقولهم؟ فلا - وربك - لا يؤمنون حتى يعرفوا أن المؤمن عن نعمة العقل مسئول. وما كنت لأعق العقل، وقد حكمه الله يوم هداني إلى الإيمان، فمن كان يريد أن يرى غضبتي للحق، وعبادتي للجمال؛ فليقرأ هذا الكتاب، ومن كان يريد أن يرى صورة مكررة لمن سلف من الكتاب والشعراء، فليعلم أن الخمول أحب إلي من أن أكون صدى لأحد من القدماء أو المحدثين، بل ما أهون التضحية في سبيل الإبداع إذا انحصرت في الخمول!
المؤلف
الإهداءإلى الوالد الكريم الشيخ عبد السلام مبارك
ما زلت أمرح في نعمى وعافية
من نيلك الجزل أو من رأيك الحسن
وأسهر الليل في علم وفي أدب
أبغي رضاءك عن قصدي وعن سنني
وأستقل لأجل الفضل ما سمحت
به الليالي لأهل الفضل من محن
حتى بلغت بجدي بعض ما طمحت
إليه نفسي كما يرجوه لي وطني
فاليوم أهديك ما أبدعت من أثر
أبقى على الزمن الباقي من الزمن
ولدكم
زكي مبارك
إهداء البدائعإلى حضرة النطاسي البارع الدكتور محمد عبد الحي
صديقي العزيز
أهديت لسيدي الوالد أول كتاب أخرجته للناس، ثم بدا لي أن أهدي هذا الكتاب إلى من يشبه حضرة الوالد في بره، وعطفه، وإحسانه، وهأنذا أهديه إليك، جزاء بما قدمت إلي من معروف، وإن جلت أياديك عن الجزاء والسلام.
زكي مبارك
ليسانسيه في الآداب
قسم العلوم الفلسفية والأدبية
القاهرة، في أول أبريل سنة 1923
دمعة على رئيس الحزب الوطنيالمغفور له محمد بك فريد
سلوا برلين عمن حل فيها
يفتت كبده المرض العنيد
مضى يستوهب الأيام عمرا
تتم به المساعي والجهود
فلم يذهب بعلته طبيب
ولم يكتب له عمر جديد
وخر على السرير وحب مصر
على تبريح علته يزيد
فما ضمن البقاء له صديق
ينادي لا عدمتك يا فريد •••
فيا لهفي عليك وأنت كهل
غريب عن أحبته بعيد
تموت فلا ترى مثواك أم
ولا أخت ولا زوج ودود
ولا يروي ثراك أخ شقيق
بدمعته ولا طفل وليد •••
فلا يشمت بمنعاك الأعادي
ولا يفرح ببلواك الحسود
فتلك بلية لم ينج منها
على إشراق عزته الرشيد
ومن يك مثلنا حسبا ومجدا
