el-Bedî' fi'l-bedî' li-İbni'l-Mu'tez
البديع في البديع لابن المعتز
İbnü'l-Mu'tez
۩
البديع في البديع لابن المعتز
ابن المعتز · ö. 296
الكتابالبديع في البديع
المؤلفأبو العباس، عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي (ت ٢٩٦هـ)
الناشردار الجيل
الطبعةالطبعة الأولى ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م
عدد الصفحات١٨٠
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[البديع - ابن المعتز]
أول ما ألف في فن البديع. قال السكاكي: (واعلم أن أنواع البديع كثيرة، وأول من اخترع ذلك ابن المعتز) . ويعترف ابن المعتز في مقدمة كتابه أنه لم يكن أول من استخدم مصطلح البديع، ولكنه أول من استنبط فنونه وألف فيها كتابًا، وأوصل فنون البديع إلى خمسة فنون، هي: الاستعارة، والتجنيس، والمطابقة، ورد أعجاز الكلام على ما تقدمها، والمذهب الكلامي. قال: أما المذهب الكلامي، فهو مذهب سماه الجاحظ، وما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وذكر في خاتمة الفنون الخمسة أنه ألف الكتاب سنة ٢٧٤هـ قال: (وأول من نسخه مني علي بن هارون بن يحيى بن أبي منصور المنجم) . ثم بعد انتشار الكتاب ألحق به ملحقًا سماه (محاسن الكلام) اشتمل على ثلاثة عشر محسنًا، هي: (الالتفات، والاعتراض، والرجوع، وحسن الخروج، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، وتجاهل العارف، وهزل يراد به الجد، وحسن التضمين، والتعريض والكناية، والإفراط في الصفة، وحسن التشبيه، وإعنات الشاعر نفسه في القوافي، وحسن الابتدآت) وأراد بإعنات الشاعر نفسه في القوافي: لزوم ما لا يلزم، وبذلك يعتبر أول من أشار إلى (لزوم ما لا يلزم) . قال الصفي الحلي في كتابه (شرح الكافية البديعية): وجمع معاصره قدامة بن جعفر عشرين فنًا، توارد هو وابن المعتز على سبعة منها، واستقل بثلاثة عشر، ليصل مجموع فنون البديع إلى ثلاثين فنًا، ثم أوصلها أبو هلال العسكري إلى سبعة وثلاثين، وأضاف ابن رشيق القيرواني ثمانية وعشرين فنًا لتصبح في عصره ٦٥ فنًا، أوصلها التيفاشي من بعده إلى السبعين. ثم تكلم فيها ابن أبي الأصبع في كتابه (التحرير) وهو أصح كتب هذا الفن، لاشتماله على النقل والنقد، وذكر أنه لم يؤلفه حتى وقف على أربعين كتابًا في هذا الفن، أو بعضه، وأوصل فنونه إلى تسعين فنًا. وتبعه ابن منقذ في كتابه (التفريع في البديع) فزاد خمسة فنون، وضرب صفي الدين الحلى رقمًا قياسيًا، حيث زاد خمسة وأربعين فنًا في بديعيته النونية لتصبح فنون البديع ١٤٠ فنًا. طبع الكتاب لأول مرة في لندن سنة ١٩٣٣م بعناية كراتشكو فسكي، مع مقدمة باللغة الإنكليزية، وفهارس علمية. وانظر (قراءة في كتاب البديع لابن المعتز) د. جليل فالح: مجلة آداب الرافدين: ج٢٥ ص٧.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Belâgat
الفصل الأول: البيان قبل ابن المعتز:
بسم الله الرحمن الرحيم
"١"
لابن المعتز منزلة كبيرة في البيان العربي؛ فقد ألف فيه كتابه "البديع" الذي عدَّد فيه شتى أساليب ومحاسن الشعر كما عرفها ابن المعتز وعصره. وهذا الكتاب ليس قاصرًا على البديع بالمعنى الضيق المحدود؛ لأن ابن المعتز يذكر فيه التشبيه والاستعارة وهما من صميم البيان العربي، ويذكر فيه الكناية؛ ولكنه يريد بها معناها اللغوي، وهو أهم من المعنى الاصطلاحي المعروف. فإذا قلنا: إن ابن المعتز ألَّف في البيان، فقد سرنا في الحق والتفكير السليم، وإذا قلنا: إنه ألف في البديع، فقد ضيقنا دائرة البحث بغير مبرِّر، وإن كان البديع في الاصطلاح المتأخر جزءًا من البيان، وإن كان البديع بالمعنى القديم المعروف عن بعض علماء البلاغة يرادف كلمة البيان أو البلاغة.
فابن المعتز -إذن- ذو أثر كبير في البديع، وعلى وجه الدقة له أثره في البيان العربي ودراساته، وذلك ما سنتناوله الآن بالبحث والتحليل.
"٢"
١- كان للعرب في حياتهم الأولى ذوق، وفيه طبع، كانوا بهما في غنًى عن الشرح والتحليل والتوجيه والتعليل لأحكام النقد ولأصول البيان العربي ومذاهبه، وكذلك كانت أصول البيان بعيده عن البحث والدراسة والتقرير.
وفي ظلال الحياة الإسلامية اختلطت العناصر، وتمازجت الثقافات، فلقحت العقول، وأصابت الألسنة آثار من اللكنة واللحن، وأخذ أئمة العربية يعملون في صبر وعزيمة في وضع أصول النحو العربي، وجمع مواد اللغة الغزيرة، وصحب ذلك وتلاه دراسات أخرى تتناول العربي وأصوله ومذاهبه بالبحث
٧
