Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Beyan fi'l-İngiliz ve'l-Afgan

البيان في الإنجليز والأفغان
Cemaleddin el-Afgani
۩
البيان في الإنجليز والأفغان
جمال الدين الأفغاني
Tarih & Biyografi

البيان في الإنجليز والأفغان

البيان في الإنجليز والأفغان

البيان في الإنجليز والأفغان

تأليف

جمال الدين الحسيني الأفغاني

البيان في الإنجليز والأفغان

إن الأمة المؤلفة من أفراد يختلفون في المشارب، وتربطهم روابط الاجتماع والجنس، وتلحمهم وحدة اللغة والأصل والموطن، ويطيعون شريعة واحدة لا تفرق بين الكبير والصغير، وتحكمهم سياسة واحدة وحكومة واحدة، هذه الأمة تكون رمزا لسعادة الفرد الواحد الذي يتألف هو نفسه من عناصر عدة تجمع بينها قوة الجذب المشترك، كما يتألف من أعضاء شتى مختلفة الأشكال في بنيتها العامة توحد بينها قوة روح محركة واحدة.

وسعادة الاثنين (الأمة والفرد) تنشأ من حركات الجسم ككل، وهي التعبير الظاهر عن الروح الكامنة التي تنشط الإنسان وتحركه نحو التماسك والتروي واليقظة والحزم، وتحثه على اكتساب العلوم والمعارف، وتوجهه نحو الصنائع والاختراع، وتنقذه من الكوارث، وتحميه من محن الدهر، ومن تلك الحركات الجبرية التي لا تتحكم فيها إرادته أو اختياره، مثل الحركات البدنية التي تنشط بارتفاع الأمم وسقوطها، وتشكل السلسلة التي لا نهاية لها، وهي سلسلة تربط ما يقع اليوم بالعلة الأبدية.

والعجز عن تحقيق السعادة أو فقدان السعادة بعد تحقيقها بسبب الأمة أو الفرد يكون نتيجة إهمال ذلك المحرك المتصف بالكمال والمتصل بالحركات المجمعة التي أشرنا إليها، أو نتيجة عدم الاهتمام بأي جزء من هذه الحركات، ولكن إذا حدث أن نتج العجز عن تحقيق السعادة - مع ما يترتب عليه من مضاعفات - من غياب أي جزء، فإن الإنسان لا يكون عندئذ مسئولا؛ لأن الأمر يتعدى نطاق تحكمه ومجال إرادته. ومن ثمة فإن الذي يخسر السعادة في مثل هذه الحالة ليس من القبيح أن يلام أو ينتقد، ولا هو يملك مبررا عادلا للندم أو تأنيب الضمير، ولكن إذا نشأ ذلك العجز من داخل مجال إرادته؛ فإن الخاسر يستحق الاستنكار والتقريع، ويجب أن يبدي أسفه على إهماله لما كان داخل نطاق تصرفه.

هذا المعيار الفلسفي الذي يشير إلى تلك القوانين الفطرية للطبيعة يصلح مقياسا لقياس ظروف الأمم وأحوالها في السعادة والشقاء ، وكذلك يصلح مقياسا لكيل الثناء والمديح، أو التقريع والانتقاد لماضي الأمم وحاضرها ومستقبلها.

ماضي الإنجليز

وبناء على هذا سوف نستخدم ذلك المعيار في استعراض تاريخ الشعب الإنجليزي العظيم، الذي يصمم الآن على خوض حرب مع أفغانستان، حتى يمكن أن نكتشف أسباب سعادته الماضية، ونستطيع أن نحكم على استمراره أو ركوده في المستقبل فنقول: لقد بعث الخطيب المشهور شيشيرون خطابا إلى أحد الفاتحين «الرومان» لإنجلترا رجاه فيه ألا يرسل أسيرا إلى روما؛ لأن الإنجليز جنس أمي غير متعلم، لا يعرفون الخلق المهذب، ولا يقبلون على اكتساب المعارف، ولا سيما الهندسة والموسيقى.