el-Beyân ve't-tahsîl
البيان والتحصيل
İbn Rüşd el-Ced
۩
البيان والتحصيل
ابن رشد الجد · ö. 520
الكتابالبيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة
المؤلفأبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠هـ)
حققهد محمد حجي وآخرون
الناشردار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعةالثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
عدد الأجزاء٢٠ (١٨ ومجلدان للفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[البيان والتحصيل - ابن رشد]
١- اسم الكتابالبيان والتحصيل.
٢- اسم المؤلفابن رشد.
٣- تصنيف الكتابفقه.
٤- مذهبهمالكي.
٥- التعريف بالكتابكتاب " البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة " كتاب حافل تناول فيه مؤلفه بالشرح والبيان مسائل كتاب المستخرجة " العتبية " للإمام محمد العتبي، وهو كتاب جمع فيه مؤلفه سماعات تلاميذ الإمام مالك منه وأسمعة تلاميذهم منهم، وقد كان الفقهاء من أهل الأندلس والمغرب يعتنون بالمستخرجة أتم عناية، ويقطعون أعمارهم في حفظها وتدارسها، وجاء الإمام ابن رشد وهو من كبار أئمة المذهب فحرر بالشرح والتوجيه والتعليل مسائلها، وحل مشكلاتها، وهذب عويصها، ونقد فروعها، فبين الصحيح من الضعيف منها وميز بين المعتمد وغيره، والكتاب يعد من أمهات الكتب الحافلة في مذهب المالكية.
* * *
[تعريف بالكتاب مختصر من مقدمة تحقيق كتاب «البيان والتحصيل»:]
- طاف الإمام محمد بن أحمد العتبي (ت ٢٥٥ هـ) يسمع من تلاميذ الإمام مالك، ما رووه عنه من المسائل، فسمع بالأندلس من «يحيى بن يحيى الليثي» (تلميذ الإمام مالك) و«سعيد بن حسان» (راوية أشهب)، ورحل إلى الشرق فسمع من «سحنون» و«أصبغ بن الفرج» تلميذي («ابن القاسم» و«ابن وهب» و«أشهب») وكلهم من أصحاب مالك
- ثم ألف كتابه «المستخرجة» أو «العتبية» أودعها ما سمعه تلاميذ الإمام مالك منه وما سمعه تلاميذهم منهم، وتوسع في الرواية فلم يستبعد المتروكة والشاذة منها، إذ «كان يوتى بالمسألة الغريبة فإذا أعجبته قال: أدخلوها في المستخرجة» (١)
- وحدث في صدر عام ٥٠٦ هـ أن جماعة من فقهاء جيان أصحاب ابن رشد جاؤوه وبعض الطلبة من أهل شلب يقرأ عليه في كتاب الاستلحاق من «العتبية»، فمر بمسألة أشكلت على القارئ والحاضرين، فشرحها لهم بما أزال غموضها، ورغبوا إليه أن يتتبع عويص هذا الكتاب بالشرح والبيان، فرد عليهم ابن رشد بأن العتبية كلها بحاجة إلى توجيه وتوضيح، ضاربًا لهم المثل بأول مسألة فيها تتعلق بالوضوء، تبدو وكأنها لا غبار عليها مثيرًا حولها أحد عشرا سؤالًا لم يحيروا لها جوابًا، «فتنبهوا لذلك وشرهوا إليه وحرصوا عليه» واشتد إلحاحهم، فلم يجد ابن رشد بدًا من إسعافهم والشروع في تحرير كتاب البيان والتحصيل مرحلة مرحلة، حتى أتمه ﵀، ثم طُلِب منه أن يمهد له بمقدمات تنبئ عن مسائله، فرأى أن يكتفي بالمقدمات الممهدات التي كان يوردها أثناء تدريسه للمدونة بعد أن هذبها ورتبها، لتشابه أبواب المدونة والمستخرجة.
- فجاء كتاب «البيان والتحصيل، والشرح والتوجيه والتعليل، في مسائل المستخرجة»، كتابا حافلا من أمهات كتب الفقه المالكي، يطابق اسمه مسماه بيانًا وتحصيلًا وشرحًا وتوجيهًا وتعليلًا لمسائل كتاب «المستخرجة» . استغرق تأليفه اثنتي عشرة سنة، وأودعه ابن رشد جميع معارفه الفقهية التي اكتسبها من دراساته الواعية المستوعبة للمدونة وما كتبه عليها أئمة المذهب في نحو سبعة أجيال من شروح واختصارات وتعليقات، ومن تأملاته وتجاربه الشخصية في التدريس والإفتاء والقضاء، فجاء «البيان والتحصيل» خلاصة وافية محيطة بالفقه المالكي عباداته ومعاملاته، في أسلوب جزل سلس مشرق حبا الله به علماء الأندلس وأدباءها
_________
(١) وقد تضاربت آراء الفقهاء المعاصرين للعتبي في المستخرجة فانتقدها من أهل الأندلس محمد بن وضاح القرطبي وتلميذه أحمد بن خالد، ومن أهل مصر محمد بن عبد الحكم الذي قال: «رأيت جلها كذوبا ومسائل لا أصول لها» في حين تقبلها الجلة بقبول حسن لاستيعابها وشمولها، وتصدر ابن لبابة الذي دارت عليه الأحكام بقرطبة نحو ستين سنة لإقراء المستخرجة، فأخذها عنه خلق كثير، وتبارى الناس في روايتها عنه وحفظها، وقال له يومًا أحمد بن خالد: تقرأ هذه المستخرجة للناس وأنت تعلم من باطنها ما تعلم؟ قال إنما أقرؤها لمن أعرف أنه يعرف خطأها من صوابها.
والواقع أن العتبي حفظ في المستخرجة - فضلًا عن الروايات المشهورة - سماعات كثيرة من مالك وتلاميذه لولاه لضاعت، إلا أنه لم يتمكن من تمحيصها وعرضها على أصول المذهب ومقارنتها بالروايات الأخرى، حتى جاء محمد بن رشد فقام بهذه العملية النقدية في البيان والتحصيل، وأصبحت المستخرجة - بعد أن تميز فيها الصحيح من السقيم - خيرًا وبركة وزيادة في فروع المذهب المالكي، وجزءًا لا يتجزأ من البيان والتحصيل أحد الكتب المعتمدة في الفتوى بالأندلس وسائر بلاد الغرب الإسلامي.
Mâlikî Fıkhı
[المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله الكبير المتعال، العزيز المهيمن ذي العظمة والجلال، المنفرد بصفات الكمال، المنزه عما نحله أهل الزيغ والضلال، المعبود بكل مكان، والمسبح بكل لسان، في كل حين وأوان، مصرف الأزمنة والدهور، وجاعل الظلمات والنور، وباعث من في القبور يوم النشور، ليجازي المحسن بإحسانه الذي هداه إليه، ويعاقب المسيء على إساءته التي قدرها عليه، بإرادته السابقة، وحكمته البالغة، لا لنفع يصل إليه بطاعة المطيعين، ولا لضر يلحقه بعصيان العاصين، تعالى الله عن ذلك أعدل الحاكمين، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة من ماء مهين، في قرار مكين، ثم نفخ فيه من روحه وأنشأه خلقا آخر في أحسن تقويم، وهدى بفضله من شاء منهم إلى الصراط المستقيم، ووفقه لما ارتضاه من الدين القويم، الذي جعله طريقا إلى ما أعده لأوليائه من الكرامة في جنات النعيم، ورفع فيها درجات من أراد به خيرا ففقهه في الدين، وجعله مقتفيا لآثار من سلف من الأئمة المهتدين، حمدا يقتضي رضاه، ويوجب المزيد من زلفاه. وصلى الله على محمد نبي الرحمة، [والداعي إلى ربه] وهادي الأمة، وخاتم النبيين، وسيد المرسلين، ورسول رب العالمين، إلى الخلق أجمعين، الشافع في
٢٥
