Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Camiatu'l-Islamiyye ve Avrupa

الجامعة الإسلامية وأوربا
Refik el-Azm
۩
الجامعة الإسلامية وأوربا
رفيق العظم
Deneme & Fikir

هل صحيح ما تقوله أوروبا عن الجامعة الإسلامية؟

هل صحيح ما تقوله أوروبا عن الجامعة الإسلامية؟

الجامعة الإسلامية وأوربا

تأليف

رفيق العظم

باسم الله نبتدئ وباسم الحق والعدل والتاريخ نشفع وبعد.

فقد كثر في هذه الآونة لغط الجرائد الأوروبية في الجامعة الإسلامية، وارتفع صوت المرجفين المنادين بخطرها العتيد من قادة الأمم الغربية وأرباب الحل والعقد في دول أوروبا، فسنحت لي من ذلك خواطر رأيت في النفس ميلا إلى قيدها، وفي الدواعي داعيا إلى نشر ما انطوى في الصدر منها؛ لعله لا يخلو من فائدة ينشدها طلاب الحقيقة ويسكن إليها أهل الإنصاف من كل قوم فأقول:

تمهيد

من البديهي أن الاجتماع طبيعي في العالم الإنساني لانبعاثه عن ضرورة التعاون الذي هو قوام حياة الإنسان، وأغراض الاجتماع تختلف باختلاف الحاجات، فمن الاثنين يجتمعان على الأمر الحقير إلى الجماعات يجتمعون على الأمر الكبير، وللاجتماع نظامات وروابط وهي العصبيات تكاد تكون طبيعية بين البشر، أهمها الروابط العامة التي تجمع قوما أو أقواما كثيرين على كلمة واحدة وهي رابطة العشيرة أو الجنس أو الوطن أو الدين، والارتباط بهذا النوع من الروابط أو العصبيات من مستلزمات الاجتماعات الأولى التي يقوم بها نظام البشر؛ لما يترتب عليها من تكافؤ القوى بين الجمعيات البشرية المدفوعة إلى التغالب بحكم الأنانية والطمع المفطور عليهما هذا الإنسان الذي يشبه في نموه النبات القوي يهلك ما حوله من النبات الضعيف؛ ولهذا كان كل مجتمع إنساني مهددا في كيانه من المجتمع الآخر ما لم يكن ذا رابطة تجعله متكافئا معه في القوة تراعى فيها النسبة في القوة بين الرابطتين، فكلما اتخذ المجتمع رابطة أوسع تحتم على الآخر أن يتخذ ما يقابلها، فالرابطة أو العصبية القومية - أي عصبية العشيرة - أضعف من عصبية الوطن أو رابطته، فلا يصح أن تقابل بالعصبية الوطنية، ولا الوطنية بما هو أوسع منها وهي الجنسية، ولا الجنسية بما هو أعم منها وهي الدينية، بل كل عصبية من هؤلاء عند قوم تقابل من مثلها عند آخرين إذا هددوا بأعم من عصبيتهم، ومثاله أن الألمانيين أقوياء بإزاء الفرنساويين ما لم يضم إلى هؤلاء كل الجنس اللاتيني ويتعصب للفرنساويين، وحينئذ ينبغي لتعادل القوة وتكافئها أن يتعصب للألمانيين كل الجنس الجرماني، ويتخذ لجامعته شكلا أوسع من شكلها الأول.

وعليه يقاس ما هو أعم من هذه الرابطة وهي عصبية الدين، ومثاله أن الترك المسلمين ضعاف بإزاء الأمم المسيحية إذا اعتصبت عليهم بجامعة الدين، فلابد لتكافؤ قوتهم مع هؤلاء من أن يتعصب للترك كل المسلمين، وهناك روابط أخرى وهي الروابط الودادية والسياسية التي يستدعيها أحيانا اتحاد المصالح، إلا أنها ليست بطبيعية الوجود بين الأقوام، بل هي طارئة قد تحل وتزول بزوال أسبابها العارضة، وأما الروابط الأخرى لا سيما رابطة الجنس والوطن، فإنها طبيعية الوجود لا سبيل إلى انحلالها إلا بانحلال القوم المنتسبين إليها، ويلي هاتين في المنزلة العصبية الدينية، ونقول تليهما هذه العصبية؛ لأنها نادرة الظهور بين الأمم ولا يلجأ إليها إلا حين الضرورة القصوى، وقل ما جمع الدين كلمة أهله بأجمعهم إلا في الشاذ النادر اللهم إلا في العواطف دون الفعل، فقد يتألم مسلم الغرب لمسلم الشرق إذا أصيب بمصيبة كبرى، فلا يتعدى تألمه هذا دائرة الشعور، وهذا الإسلام فإنه مع حضه أهله على التعاون والإخاء كما سنبين بعد نراهم كانوا أقل الأمم اجتماعا على كلمة الدين إلا فيما لم يتجاوز عهد النبوة، وربما كان لهم اجتماع على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر، ومن ثم أخذت عصبيتهم الدينية بالتفرق والانقسام وحلت محلها العصبيات الأخرى، فلم يلتئم بعدها لهم صدع، ولم تضمهم جامعة الدين حتى في إبان المصائب الكبرى التي حلت في ساحة الإسلام، وكان من مقتضاها اجتماعهم على رابطة الدين فلم يفعلوا، وسببه حكم الأفراد الذي بسط يده الحديدية على المسلمين بعد دولة الخلفاء الراشدين ففرقهم بتفرق أهواء أولئك الجبارين وأذهلهم حتى عن أوامر دينهم المبين وقانونه الجامع لمصالح الناس أجمعين.