el-Celîsü's-sâlihu'l-kâfî ve'l-enîsü'n-nâsihu'ş-şâfî
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
el-Muâfâ b. Zekeriyyâ
۩
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
المعافى بن زكريا · ö. 390
الكتابالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
المؤلفأبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريرى النهرواني (ت ٣٩٠هـ)
المحققعبد الكريم سامي الجندي
الناشردار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعةالأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
عدد الصفحات٧٤٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الجليس الصالح والأنيس الناصح - المعافى بن زكريا]
كتاب ضخم، من نوادر كتب الأسمار، أملاه المعافى على تلاميذه وهو في عشر التسعين. ويعتبر من فصيلة الكتب التي تشتمل على فقر من الآداب والفوائد، منثورة غير مبوبة، ومخلوطة غير مقيدة، سمى كل مجموعة منها مجلسًا، يكفي لسمر ليلة واحدة، وقسم الكتاب إلى مائة مجلس، والتزم أن يفتتح كلًا منها بحديث نبوي شريف. وفي تعليقه على بعض هذه الأحاديث ما يرشحه ليكون واحدًا من عمالقة الأدب الإنساني الرفيع، ككلامه عن الاستبداد والاستعباد في تعقيبه على حديث: (أخذ جبريل بلحيتي) . ومن ميزات الكتاب المعتبرة أنه يؤرخ للكثير من سماعاته بالأيام، وأول هذه السماعات سنة ٣١٤هـ وامتد نفس الكتاب، حتى وردت فيه حادثة من أيام القاهر بالله، الذي ولى الخلافة سنة ٣٨١هـ. طبع الكتاب سنة ١٩٨١م في أربعة مجلدات بتحقيق د. محمد مرسي الخولي، معتمدًا على ست نسخ من مخطوطات الكتاب، أهمها وهي النسخة الكاملة من النسخ الست: نسخة مكتبة السلطان أحمد الثالث باستنبول، وهي ٢٥٢ ورقة من الحجم الكبير والخط الصغير، فرغ كاتبها من نسخها يوم الخميس ٢٩ / شوال / ٦٢٩هـ وعليها مقابلة على أصلين لها، قام بها العلامة ابن الفوطي، وقرئت النسخة في محفل ضخم، ضم عددًا كبيرًا من العلماء، منهم ابن الفوطي، الذي قام بتسجيل هذا السماع، على الشيخ كمال الدين البزاز، في مجالس متعاقبة، آخرها يوم الثلاثاء ١٠ / جمادى الآخرة / ٦٨٤هـ قدم د. الخولي للكتاب بمقدمة جليلة في ١٥٠ صفحة أتى فيها على ذكر كل ما يتعلق بالكتاب ومؤلفه وعصره، واعتبر الكتاب من أوسع الوثائق التاريخية، التي تكشف عن الحياة الأدبية في القرن الرابع، سيما اللسانيات، وألمح فيها إلى دراسة للكتاب، تقدم بها المستشرق الألماني ألبرت ديتريش، ونشرت في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق، المجلد (٣٠) وكشف الخولي عما بين المعافى وأبي حيان التوحيدي من أوجه الشبه، وقد ذكره التوحيدي في غير مناسبة، منها أسفه العميق لما لقيه المعافى في مجلس الصاحب ابن عباد من الذل والإهانة. ثم رؤيته المعافى في مسجد الرصافة في أزرى حالات البؤس، وقوله له: صبرًا أيها الشيخ فإنك بمرأى من الله ومسمع. وانظر في مجلة العرب (س١٩ ص٥٤) نقدًا مهمًا لهذه الطبعة، بقلم إبراهيم السامرائي.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Edebiyat
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم.
مُقَدّمَة
وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب
الْحَمد لله الَّذِي دلّ على مَعْرفَته بإتقان صَنعته، وبديع لطائف حكمته، وَبِمَا أودعهُ نفوس المميزين من أَعْلَام ربوبيته، وَاسْتحق على كل مُكَلّف الخنوع لعظمته، والخشوع لعزته، وَالشُّكْر والإشادة بِمَا أَسْبغ من نعْمَته، وَنشر من رَحمته، وَجعل قُلُوب أوليائه تسرح فِي ميادين محَاسِن مَا ابتدعه، وعقولهم ترتاح لما من عَلَيْهِم من استنباط الْمعرفَة بِمَا اخترعه، فأغناهم بالتنعم بِمَا بسط لَهُم من الْمُبَاحَات، عَمَّا زجرهم عَنهُ من الْمَحْظُورَات، فَصَارَ مَا تُدْرِكهُ الْعُقُول من لطيف مَا أنشأه، وشريف الْغَرَض فِيمَا ابتدأه، وغريب أَفعاله فِي تَدْبِير عباده، وتصريفهم، وَتَقْدِير منافعهم ومصالحهم، أقواتًا لَهَا تربى على أقوات أجسادها الَّتِي هِيَ أوعية تشْتَمل عَلَيْهَا، وَأشْهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وليّ النعم كلهَا دون من سواهُ، وَأَنه لَا فلاح إِلَّا لمن هداه، وَلَا صَلَاح إِلَّا لمن عصمه من إتباع هَوَاهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده الَّذِي ارْتَضَاهُ، وَنبيه الَّذِي اخْتَارَهُ واجتباه، وَرَسُوله الَّذِي ائتمنه واصطفاه، وَرَفعه وَأَعلاهُ، وَخَصه بِخَتْم النُّبُوَّة وحباه، وأبانه بِأَعْلَى منَازِل الْفضل على كل آدَمِيّ عداهُ، ونسأله أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ وعَلى آله وَيسلم أزكى تسلم وَصَلَاة، ويكرمه أتم تكريم وأنباه، ويجعلنا من الآوين إِلَى ظله وذراه، والداعين إِلَى نوره وهداه، ويعصمنا من الْخُرُوج عَن طَاعَته، والولوج فِي مَعْصِيَته، ويوفقنا لإيثار عِبَادَته، ومجانبة عصيانه ومخالفته، وَهُوَ لي الإنعام بذلك، والتيسير لَهُ، والمعونة عَلَيْهِ من رَحمته.
أما بعد، فإنني مُنْذُ مُدَّة مَضَت، وسنةَ خلت، فَكرت فِي أَشْيَاء من عجائب خلق الله وَحكمه، وأياديه ونعمه، ومثلاته ونقمه، وَقد اكتنفتني هموم وأحزان، ولوعات وأشجان، وفنون شَتَّى من حوادث الزَّمَان، وَمَا قد فَشَا فِي النَّاس من التظالم التحاسد، والتقاطع والتباعد، وَأَن مَا هُوَ أولى بهم من الْأنس للمجانسة، قد فارقوه إِلَى الاستيحاش للمنافسة، وحصلت على الِاسْتِئْنَاس بالوحدة وَالْخلْوَة، ثمَّ تطلعت إِلَى جليس طَمَعا فِي أنس وسلوة، فأعوزني ذُو لب عَاقل، وَاتفقَ لي كل غبي جَاهِل، فلاح لي أَن أنشئ كتابا أضمنه أنواعًا من الْجد الَّذِي يُسْتَفَاد ويعتمد عَلَيْهِ، وَمن الْهزْل فِي أَثْنَائِهِ مَا يسر استماعه ويستراح إِلَيْهِ، فَإِن اخْتِلَاف الْأَنْوَاع يسهل النّظر فِيهَا، وينشط الْوُقُوف عَلَيْهَا، ويوفر الِاسْتِمْتَاع بهَا، وَأَن أضمنه علومًا غزيرة وآدابًا كَثِيرَة، وأجعله مجَالِس موزعة على الْأَيَّام والليالي، وَلم اشْترط فِيهَا مبلغا من الْعدَد محصورًا وَلَا قدرا من الْمجَالِس مَحْظُورًا، ثمَّ إِن طوارق الزَّمَان وموانعه، وأحداثه وفجائعه، وعوائقه وقواطعه، وأهواله وفظائعه، حَالَتْ بَين وَبَين مَا آثَرته، وَنَفْسِي على هَذِه مُتَعَلقَة بِهِ، ومؤثرة لَهُ ومنازعة إِلَيْهِ، إِلَى حَيْثُ انتهينا، ثمَّ إِنَّنِي حملت نَفسِي فِي
٥
