el-Emân min ahtâri'l-esfâr
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين يقول مولانا الأفضل الأكمل الأورع الزاهد العابد المرابط المجاهد ذو المناقب والفضائل والأيادي والفواضل النقيب الطاهر شرف العترة بقيه نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب رضى الدين جمال العارفين ركن الاسلام والمسلمين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي حرس الله مجده المنيف وأطال في عمره الشريف الحمد لله الذي استجارت به الأرواح بلسان الحال اخراجها من العدم فأجارها واستغاثت به في فك أسارها يد الظلم فأطلقها ووهب لها أنوارها ورأت نفوسها عاليه واليه فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها وأعلى منارها وسالت مراكب ومطايا لأسفارها فاخرج جواهر الأجسام وجمعها بعد انتشارها وعرفت ان من تمام مسارها ان يمدها بالعقول فأمدها بأسرارها وخافت من عقبات طرقها وأخطارها فجعل لها مسالك إلى (1) السلامة من مهالك ليلها ونهارها ومكنها من المسير (2) على مراكب الأجساد إلى سعادة الدنيا والمعاد حتى نهضت بتمكينه
مراكز الظهور وقطعت مفاوز البطون وتنزهت عجائب طرقات القرون بعد القرون ورأت من غرائب (1) قدرته جل جلاله في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا وتركه موتا وقطعه مخوفا واشهد ان لا إله إلا هو شهادة جاءت أمانا لها من العطب ومبشرة بحسن المنقلب واشهد ان جدي محمدا (ص) الكاشف من أنوارها احتجب والمظهر من شموس أنوارها ما غرب واغترب واشهد ان نوابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب يجب ان يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثره نهب أو سلب ولا يفسد مروءتهم وحمايتهم من اطمعهم بذل أو وهب وأن يكون طالع بدايتهم وولادتهم سعود من غلب وظفر بنجاح الطلب وعرف طرق الاقبال الانشاء في الاباء مع الأنبياء من غير تعب ولا نصب وسلم من العمى بعباده حجر أو خشب وبعد فإنني وجدت الانسان مسافرا مذ خرج من العدم (2) إلى الوجود في ظهور الاباء والجدود، وبطون الأمهات الحافظات للودائع والعهود ووجدت جل جلاله قد تولى سلاحه من حفظه من النقم التي جرت من سلف من الأمم وعامله بالكرم والنعم حتى أوجب من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية والدينية أن تكون حركاته وسكناته وأسفاره واختياره كلها بحسب الإرادة الإلهية وانه قد سيره الوفا من السنين وشهور الدهور في سفر السلامة من المحذور وعلى مطايا النجاة من فتك شر ذوي الشرور وأطلقه في الاسفار دار القرار وجعل له قائدا وسائقا من المواعظ الهاوية لذوي البصائر والابصار وعلم جل جلاله اتكاله على مجرد قدرة العبد وضعف اختياره يقتضى تكرار عثاره فبعث له على لسان الأنبياء والأوصياء دروع الدعوات وحصون الصدقات ما يكون أمانا من المخافات في
