el-Emân mine'l-mesâili's-semân
الحمد لله الذي أمر في الدين بالاجتماع، ونهى عن التفرق والابتداع، فقال عز من قائل: ?واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا? آل عمران: 103 وقال: ?ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم? آل عمران: 105.نحمده على البأساء والضراء، والشدة والرخاء، ونشكره إذ أرسل رسله مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وخصنا بأعظمهم قدرا، وأجلهم خطرا، وأرفعهم منزلة لديه، وأكثرهم حبا إليه، خاتم رسله وسيد أوليائه، محمد المجتبى من عدنان، والمرسل إلى كافة الإنس والجان، الذي بصر به من العماية، وأرشد به من الغواية، الدال على الفرقة الناجية بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عند انتهاء أجله: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»(1) «أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى»(2) صلى الله عليه وآله وسلم، صلاة أبدية متصلة سرمدية، وعلى أخيه الأورع، ووصيه الأنزع، إمام البررة، وحتف الكفرة،
إمام غدا يمشي مع الحق حيث ما.... مشى، ويدور الحق حيث يدور
وعلى ولديه الإمامين الشهيدين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، وعلى سيدة النساء وخامسة أهل الكساء، فاطمة البتول الزهراء، وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الاهتداء، الذين من تمسك بهم اهتدى، ومن تركهم ضل واعتدى، وعلى أشياعهم المحققين(1) العلماء العاملين إلى يوم الدين، آمين اللهم آمين.
أما بعد: فإنها انتهت إلينا أوراق موسومة ب(المسائل المرضية في اتفاق أهل السنة والزيدية على سنن الصلاة) للسيد الشهير محمد بن إسماعيل الأمير (1) جوابا لسائل محقق أو مجرد مخترق، فرأينا فيها ما يوجب التعقب؛لما فيها من الافتراء والتعصب على أئمة الهدى، بما لا يليق لأهل الدين والتقوى، ولم نسمع (2) لأحد بجواب عما جاء فيه من الصواب، إما جهلا أو تقية، وليس عند الله بمعذرة مرضية، ولم يكن ثم (3) عذر لمن لديه مسكة علم عند باري البرية. فلم يسعنا عند ذلك الإمساك عما رأينا من المهالك؛ لقوله تعالى: ?لتبيننه للناس ولا تكتمونه?، آل عمران:178، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا ظهرت البدع ولم يظهر العالم علمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (4).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(1).
ولم تزل تبدر من هذا المجيب بادرة في كل وقت من غريب علمه، فتلقى بالقبول عند أتباعه وأشياعه، ممن لم يكن لهم حظ في العلم، ولا تمييز في الفهم، بل إنما هم من العوام.
