el-Emir Omer Tusun: hayatuhu - asaruhu - amaluhu
تأليف
قليني فهمي
الإهداءمرفوع بيد الإجلال والإكبار لمقام حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المحبوب.
فاروق الأول المعظم.
مولاي صاحب الجلالة
لي الشرف العظيم، بأن أرفع لمقامكم السامي الكريم، بكل ولاء وإخلاص، وبفيض من التعظيم والتكريم، كتابي في حياة فقيد مصر والشرق جميعا، المغفور له الأمير الجليل عمر طوسون - طيب الله ثراه - أحد أعضاء أسرتكم المجيدة، الذي كان عمادا للكثير من الهيئات العامة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والزراعية في البلاد، فضلا عن رئاسته للعديد من المؤسسات الإنسانية البارة التي عم الخير منها أبناء الشعب، الذي تحبونه جلالتكم، وتسهرون على توفير أسباب السعادة له؛ إذ كانت مبادئه القويمة في كل خدماته النافعة مطابقة لمبادئ جلالتكم، ومحققة لرغباتكم النبيلة في الخدمة العامة.
وإني لأرجو يا مولاي، أن ينال كتابي هذا لدى جلالتكم قبولا وارتياحا، وآمل أن يكون فيه خير حافز للعاملين على إذاعة فضائل عظمائنا البارزين، معتبرا هذا الأثر بمثابة طاقة من الزهور، أضعها في خشوع وتقدير على جدث الأمير الطاهر المبرور، إقرارا بأفضاله، واعترافا بعظيم أعماله، رحمه الله وجعل الجنة مثواه، والله تعالى أسأل أن يديم حياة جلالتكم الغالية لرعاياكم الأوفياء ذخرا، ويحفظكم للشعب نصيرا، وللبلاد فخرا.
خادمكم الأمين
قليني فهمي باشا
تمهيدكلمة المؤلفإن تاريخ العظماء في كل أمة هو عنوان مجدها، ورمز حضارتها.
ولقد اهتم المفكرون وذوو الرأي السديد في كل أقطار العالم بتدوين سير العظماء والأعلام الذين أفادت منهم الإنسانية، بما أدوه لها من جلائل الأعمال، مصورين حياتهم، واصفين محاسن شمائلهم، ساردين مآثرهم؛ لتكون كالشهاب الثاقب، يستضيء بنوره أبناء الأجيال الحاضرة والمقبلة؛ لاكتساب المفاخر والمناقب التي تجعل منهم أبناء بررة ورجالا عاملين!
المغفور له فقيد الشرق الأمير الجليل عمر طوسون.
والأمم برجالها، والرجال بأعمالها، وأصحاب الهمم العالية والعزائم القوية هم أرباب الأعمال المجيدة، والآثار المفيدة! وهم بدورهم أبطال التاريخ، وجبابرة الشعوب!
وعظماء الناس في كل جيل وقبيل، وفي كل زمان ومكان، هم أولئك الذين تفاخر بهم الإنسانية على توالي الأعوام. فهم كالكواكب الساطعة ينيرون ظلمة العالم، أو هم «كالملح» - كما يقول «نابليون بونابرت» - يصلحون طعام الوجود!
