Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Erbaîn fî usûli'd-dîn

الأربعين في أصول الدين
Fahreddin er-Râzî
۩
الأربعين في أصول الدين
فخر الدين الرازي
Akâid & Kelâm
* بسم الله الرحمن الرحيم* اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا

قال (1) الامام حجة الاسلام، فخر الدين أبو عبد الله: محمد ابن عمر الرازى برد الله مضجعه:

سبحان المتفرد فى قيوميته بوجوب الأزلية والبقاء، المتوحد فى ديمومية ألوهيته بامتناع التغير والفناء، المتعالى بجلال هوية صمديته عن التركيب من الابعاض والاجزاء، المنزه بسمو سر مديته عن مشاكلة الأشباه ومماثلة الأشياء، والعالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء.

المحسن الذي لا تنقطع موائد كرمه عن عبيده فى طورى السراء والضراء، وحالتى الشدة والرخاء، الجليل الذي غرقت فى بحار جلاله غايات عقول العقلاء، العظيم الذي تضاءلت فى سرادقات كما له نهايات علوم العلماء، الكريم الذي تجاوزت أنواع آلائه ونعمائه عن التحديد والاحصاء، الحكيم الذي تحيرت فى كيفية حكمته فى خلقة أصغر ذرة من ذرات مبدعاته ومكوناته: ألباب الألباء، وحكمة الحكماء.

أحمده على ما أعطى من النعماء، ورفع من البلاء.

وأشهد أن لا إله الا الله، وحده لا شريك له شهادة أتوسل بها الى رحمته يوم اللقاء فى دار البقاء، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء والأتقياء. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد

فان الله تعالى لما وفقنى، حتى صنفت فى أكثر العلوم الدينية، والمباحث اليقينية: كتبا مشتملة (2) على تقرير الدلائل والبينات، والأجوبة عن الشكوك والشبهات، أردت أن اكتب هذا الكتاب، لأجل أكبر أولادى، وأعزهم على «محمد» رزقه الله الوصول الى أسرار المعالم الحكمية والحكمية، والاطلاع على حقائق المباحث العقلية والنقلية أشرح فيه المسائل الالهية، وأنبه على الغوامض العقلية. ليكون هذا الكتاب دستورا له. يرجع في المضائق إليه، ويعول عليه. وسميته: ب «الأربعين فى أصول الدين».

والله سبحانه وتعالى يوفقنا للصدق والصواب، ويصون عقولنا عن الزيغ والارتياب. وبالله التوفيق.

* المسألة الأولى* فى* حدوث العالم

اعلم: أنا اذا ادعينا أن العالم محدث، فلا بد وأن نعلم أن العالم ما هو؟ وأن المحدث ما هو؟ وأن نعرف مذاهب الناس فى هذه المسألة، حتى يمكننا أن نشرع بعد ذلك فى تقرير الدلائل. فلا جرم وجب علينا قبل الخوض فى تقرير الدلائل، تقديم ثلاث مقدمات:

** المقدمة الأولى: فى حقيقة العالم

قال المتكلمون: العالم كل موجود سوى الله تعالى. وتحقيق الكلام فى هذا الباب: أن نقول: الموجود على قسمين. وذلك لأن الموجود، اما أن يكون من حيث هو هو غير قابل للعدم البتة، واما أن يكون من حيث هو هو قابلا للعدم. فالموجود الذي تكون حقيقته من حيث هى هى غير قابلة للعدم البتة، فهو المسمى بواجب الوجود لذاته. وهو الله سبحانه وتعالى. وأما الموجود الذي تكون حقيقته من حيث هى هى قابلة للعدم، فهو المسمى بممكن الوجود لذاته وهو بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أقسام: المتحيز، والحال فى المتحيز، والذي لا يكون متحيزا ولا حالا فى المتحيز.