el-Eşbâh ve'n-nezâir
عاش الإمام السيوطي في مصر في الفترة ما بين منتصف القرن التاسع الهجري وأوائل القرن العاشر الهجري (849 ه 911 ه م 1505 م) أي في أواخر العصر الذي اصطلح المؤرخون على تسميته ب «عصر المماليك».
هو الإمام جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر الكمال بن ناصر الدين محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي الشافعي (1).
تحلى الجلال السيوطي بكريم الأخلاق، وجميل الصفات، وعظيم الشمائل، فقد كان عالما، عاملا بما وهبه الله من أنواع العلوم والفنون، توج ذلك كله تقوى الله تعالى، والخوف منه، وحب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل على تطبيقها، وكراهية البدع والبعد عن أصحابها، وقد اتصف بإعراضه عمن آذاه ومسامحته لهم.
ومن صفاته التمسك بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعدم الخوف من لوم لائم ولا قهر سلطان.
ومن فتاواه الجريئة فتواه بهدم منزل معد للفساد وغيرها من الفتاوى.
ومن صفاته عدم التردد إلى السلاطين، وسلوكه في ذلك طريق السلف الصالح، وقال مرة: «مالي وللسلطان، إن كان للسلطان عندي حاجة فليأت إلى منزلي».
وقد عرضت عليه المناصب الرفيعة فتركها ولم يلتفت إليها، وذكر تلميذه الشاذلي أنه كان إذا احتاج إلى شيء من النفقة باع من كتبه وأكل من ثمنها.
ومن صفاته كثرة التأني في الأمور، وحسن الاعتقاد في الفقراء، وأهل الصلاح، والزهد والتعبد وكل من ينسب إلى شيء من خصال الخير.
** حياته العلمية:كانت أسرته من أهل العلم والصلاح، ولها اعتقاد بالأولياء، ولكن السيوطي نشأ يتيما فقد توفي والده ولم يتم السادسة من عمره. وقد شب السيوطي على حفظ القرآن وكان قد ختمه وله دون ثماني سنين، وحفظ بعد ذلك (عمدة الأحكام) في الحديث وهو لعبد الغني المقدسي، و (منهاج الطالبين) للنووي، و (الألفية في النحو) لابن مالك.
واستمر السيوطي مواظبا على طلب العلم لا يعرف الكلل أو الملل، فلازم العلماء ملازمة تامة يشغل وقته كله متنقلا من حلقة شيخ إلى مجلس عالم.
واستمر السيوطي مواظبا على طلب العلم مما جعل أساتذته يجيزونه بالإفتاء والتدريس وهو في سن مبكرة، وبتنوع مناهله، وكثرة شيوخه كان نبوغ السيوطي، فهو قد أخذ الفقه، والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذ الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. وقد بدأ التأليف في سنة (866 ه) وكان أول شيء ألفه (شرح الاستعاذة والبسملة).
