el-Esmâ ve'l-bikâ
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأمين، وعلى آله وأصحابه وأنصاره ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا القائل في كتابه العزيز: ( ألم نجعل الأرض مهادا) (1)، وجعل الجبال أوتادا: ( والجبال أوتادا) (2)، وبث من ذلك نشوزا (3) ووهادا (4)، وصحارى وبلادا، ثم فجر خلال ذلك أنهارا، وأسال أودية وبحارا، وهدى عباده إلى اتخاذ المساكن، وإحكام الأبنية والمواطن، فشيدوا البنيان، وعمروا البلدان، ونحتوا من الجبال بيوتا: ( تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا) (5)، واستنبطوا آبارا، وجعل حرصهم على تشييد ما شيدوا، وإحكام ما بنوا وعمروا، عبرة للغافلين، وتبصرة للغابرين، فقال الله جل جلاله وهو أصدق القائلين:
( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون) (6)
وقال تعالى: ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) (7).
أحمد الله جل شأنه على ما أعطى وأنعم، وهدى إلى الرشد وألهم، وبين من السداد وأفهم، وصل الله على خيرته من أنبيائه والمرسلين، وصفوته من أصفيائه والصالحين، محمد المبعوث بالهدى والدين المبين، القائل في حقه: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (8) وعلى آله الكرام البررة، والصحابة المنتجبين الخيرة، وسلم تسليما.
أما بعد:
فهذا كتاب «أسماء البقاع والجبال في القرآن الكريم» لخاتمة الحفاظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 ه الموافق 1505 م. شرحته من قصيدة له ضمت ثلاثة أبيات فقط.
وأصل هذه الأبيات في مخطوط تحت رقم (8725) عام وجدته في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.
** عملي في الكتاب:ثبت القصيدة في أول كتابي الذي بين يديك، وبعد مقدمتي كتبت دراسة مستفيضة عن إمامنا الجليل عبد الرحمن السيوطي، وأوردت فيها الكثير من كتبه المطبوعة.
قمت بشرح كل بيت منفردا معتمدا على معجم البلدان للشيخ الإمام
شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي.
شرحت وعرفت وفسرت ما أورده ياقوت الحموي، فكما كان لأبيات السيوطي حاشية وشرحا، كان لكلام ياقوت الحموي حاشية أيضا، ولقد اعتمدت على أهم المراجع والمعاجم، كالأعلام، والإصابة، وأسد الغابة، واللسان، والتاج، والقاموس، والمختار، والمصباح، ناهيك عن كتب الحديث.
