el-Ezkârü'n-Neveviyye
الأذكار النووية تأليف الإمام الفقيه المحدث محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ولد سنة 631 ه - وتوفي سنة 676 ه طبعة جديدة منقحة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1414 ه - 1994 م بيروت - لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب: 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 001
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف:
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مقدر الأقدار، مصرف الأمور، مكور الليل على النهار، تبصرة لذوي القلوب والأبصار، الذي أيقظ من خلقه ومن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفق من اجتباه من عبيده فجعله من الأبرار، وبصر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار، واجتناب ما يسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجد في طاعته وملازمة ذكره بالعشي والإبكار، وعند تغاير الأحوال في آناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه،. وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الصمد العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، وأكرم السابقين واللاحقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، وآل كل وسائر الصالحين.
أما بعد: فقد قال الله العظيم العزيز الحكيم: (فاذكروني أذكركم) البقرة: 152 وقال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات: 56 فعلم بهذا أن من أفضل - أو أفضل - حال العبد، ذكره لرب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين.
وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتبا كثيرة معلومة عند العارفين، ولكنها مطولة بالأسانيد والتكرير، فضعفت عنها همم الطالبين، فقصدت تسهيل ذلك على الراغبين، فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرا مقاصد ما ذكرته تقريبا للمعتنين، وأحذف الأسانيد في معظمه لما ذكرته من إيثار الاختصار، ولكونه موضوعا للمتعبدين، وليسوا إلى معرفة الأسانيد (1) متطلعين، بل يكرهونه وإن قصر إلا الأقلين، ولأن المقصود به معرفة الأذكار والعمل بها، وإيضاح
مظانها للمسترشدين، وأذكر إن شاء الله تعالى بدلا من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخل به غالبا، وهو بيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها (1)، فإنه مما يفتقر إلى معرفته جميع الناس إلا النادر من المحدثين، وهذا أهم ما يجب الاعتناء به، وما يحققه الطالب من جهة الحفاظ المتقنين، والأئمة الحذاق المعتمدين، وأضم إليه إن شاء الله الكريم جملا من النفائس من علم الحديث، ودقائق الفقه، ومهمات القواعد، ورياضات النفوس، والآداب التي تتأكد معرفتها على السالكين. وأذكر جميع ما أذكره موضحا بحيث يسهل فهمه على العوام والمتفقهين.
