el-Felsefetu'l-Ingiliziyye fi Miet Am (el-Cuzu'l-Evvel)
تأليف
رودلف متس
ترجمة
فؤاد زكريا
مراجعة
زكي نجيب محمود
مقدمة المترجمقد يبدو أن كتابا عن الفلسفة الإنجليزية، من تأليف كاتب ألماني، ليس أفضل الكتب التي يمكن أن تترجم في هذا الموضوع، غير أن هذا الازدواج ذاته من أهم ميزات هذا الكتاب؛ ذلك لأن مجرد كون مؤلف الكتاب ينتمي إلى بلد غير ذلك الذي كتب عنه، يتيح له النظر إلى الأمور بطريقة نقدية موضوعية يصعب أن تتوافر فيمن يكتب عن فلسفة بلاده هو؛ وذلك لأسباب واضحة؛ فالمؤلف هنا محايد لا ينتمي إلى أي مذهب من المذاهب التي يعرض لها، أو إلى أية مدرسة يؤرخ لها، فضلا عن أن السمات العامة للتفكير الإنجليزي تظهر له بوضوح أكثر مما يمكن أن تظهر به لواحد من ممثلي هذا التفكير ذاته، هذا من الناحية العامة، أما من الناحية الخاصة فإن للمؤلف علما غزيرا بموضوع الفلسفة الإنجليزية على التخصيص، بل إنا نستطيع أن نقول إنه كرس حياته كلها للتأريخ لها، فله أيضا كتاب بالألمانية عن حياة باركلي وتعاليمه
G-Berkeley, Leben Und Lehre (شتوتجارت، مكتبة
Frommann
في سنة 1925) وآخر عن ديفد هيوم، حياته وفلسفته
D. Hume, Leben Und Philosophie (بنفس المكتبة، سنة 1925) وله قائمة بمراجع الفلسفة الإنجليزية بعنوان الفلسفة الإنجليزية الحالية
Englische Philosophy der Gegenwart
في سلسلة أبحاث في ميدان الفلسفة
Berichte aus dem Gebiele Der Philosophie
العدد 23، ومقال بالفرنسية بعنوان أصدقاء هيوم الفرنسيون وحركة الأفكار
Les amitiés françaises de Humeetle Mouvement des Idèes
في «مجلة الأدب المقارن
Revue de Littérature comparée
1929» ص644-713، ومقال بالإنجليزية عن الاتجاهات الأخيرة في التفكير الأخلاقي
Recent Trends in Ethical thought
في مجلة
1939، العدد 14، ص299-312، ومن هذا الإنتاج الهام، المتخصص، يتضح لنا أن المؤلف أصلح من يكتب في هذا الموضوع.
وفضلا عن ذلك فإن الكتاب - كما يقول المؤلف في مقدمته - يمثل محاولة للتفاهم بين الألمان والإنجليز في وقت كان البلدان فيه أحوج ما يكونان إليه، ومن المؤكد أن حدس المؤلف في هذا الصدد كان صادقا، ولكن المحاولة - شأنها شأن محاولات أضخم بكثير في مجالات أخرى أهم - قد أخفقت، ونشبت الحرب العالمية الثانية في العام التالي لنشر الترجمة الإنجليزية لكتابه، وضيعت جزءا كبيرا من مجهوده؛ إذ إن إعادة التفاهم الثقافي بين البلدين قد استغرق وقتا طويلا، وعندما بدأت مظاهر هذا التفاهم تعود ثانية إلى الأفق كان الجو الفلسفي في إنجلترا قد تغير إلى حد بعيد، بحيث لم يعد الكتاب يعبر عن آخر الاتجاهات المعاصرة في التفكير الإنجليزي تعبيرا كاملا.
