el-Fennu'l-Muasir: Mukaddime Kasira Cidden
تأليف
جوليان ستالابراس
ترجمة
مروة عبد الفتاح شحاتة
مراجعة
ضياء وراد
إلى بيتر وأودري
شكر وتقديرفي حين أن هذا الكتاب يتبنى موقفا ضد جزء كبير من الأدبيات التي تناولت الفن المعاصر، فإنه بالطبع يشكل جزءا منها، وأود أن أعبر عن خالص تقديري لكافة الأشخاص الذين أدرجتهم في قسم المراجع، كما أود أن أحث القارئ على أن يستخدم هذه الرؤية كنقطة انطلاق نحو البحث عن مزيد من التحليلات المفصلة حول الموضوعات التي لم يسعني سوى تناولها بإيجاز في هذا الكتاب.
لقد استفدت جل الاستفادة من المحادثات التي جمعتني بالفنانين والأساتذة الجامعيين والنقاد ومشرفي المعارض، وعلى وجه الخصوص زملاء العمل والطلاب بمعهد كورتولد للفنون. وأتوجه بجزيل الشكر إلى سارة جيمس وهايلا روبيزك اللتين قدمتا لي العون في بحثي، كذلك أتوجه بالشكر إلى كل العاملين بمطبعة جامعة أكسفورد، وتحديدا كاثرين ريف التي دعمت هذا المشروع.
الفصل الأول
منطقة حرية؟فكر بداية في استخدام الفنانين المعاصرين للجسد البشري: تمشيط الشعر في أنماط تمثل الحروف الصينية، أو نسجه داخل بساط، أو نتفه من جسد الفنان لوضعه في تمثيل شمعي صغير لجثمان والد الفنان؛ تقطير الدم من جروح ألحقها الفنان بنفسه فوق لوحة الرسم، أو استخدامه في صنع تمثال نصفي لنفسه؛ وضع علامات فوق اللوحات - أو فوق الصلبان - عن طريق قذف المني فوقها؛ إجراء جراحات تجميلية كفن أدائي؛ أذن بشرية مزروعة في صحون بتري المختبرية؛ وجثة رضيع تطهى (وعلى ما يبدو تؤكل). يبدو أن الفن المعاصر يحيا داخل نطاق حرية، منفصلا عن السمة الدنيوية والعملية للحياة اليومية، وعن قواعدها وتقاليدها. يزدهر داخل ذلك النطاق - جنبا إلى جنب مع لهو فكري وتأمل أكثر هدوءا - مزيج غريب من الابتكار الكرنفالي، والانتهاكات الهمجية للأخلاق، والإساءات ضد نظم الاعتقاد. إن نقاشات الفن المعاصر - بدءا من المجلات المتخصصة إلى الأعمدة الصحفية الموجزة - تنطوي على تأويلات تتسم بالاحترام، وانحرافات فلسفية معقدة، ودعايات متملقة، وفي النهاية إدانة وتهكم ورفض. بيد أن هذا المشهد المألوف - مدى قدم خرق القواعد في مجال الفن ورسوخه، ومدى رتابة التوصيات والإدانات - يحجب تغيرا حديثا مهما.
جزء من هذا التغير كان مدفوعا بمخاوف داخلية بمجال الفن، في حين أن جزءا آخر جاء استجابة لتحول سياسي واقتصادي أوسع نطاقا. للوهلة الأولى يبدو أنه لا يوجد نظام وفقا له يكون الفن في وقتنا الحالي مختلفا عن الاقتصاد النيوليبرالي العالمي، القائم على نموذج - إن لم يكن ممارسة - التجارة الحرة. يعمل الاقتصاد على نحو صارم وذرائعي وفقا لتقاليد صارمة تفرضها الكيانات الاقتصادية الكبرى متعددة الجنسيات بطريقة جائرة على الشعوب كافة، كما يرسخ هياكل هرمية للثروة والسلطة، ويفرض على الأغلبية العظمى من سكان العالم حياة عملية منظمة ومحكومة بجداول زمنية، فيما يواسيهم برؤى عن حيوات سينمائية اكتسبت دلالتها من خلال المغامرة والحكاية المترابطة (يجعل فيها أبطالها حياتهم حرة عبر خرق القواعد تحديدا)، وبأغان شجية عن التمرد أو الحب. وقد أكد جوناثان ريتشمان على هذا الأمر الشائك في أغنيته التي تبدو في ظاهرها عاطفية «المركز الحكومي»، إليك بعضا من كلمات الأغنية:
