Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Fevâidü'l-Hâiriyye

الفوائد الحائرية
el-Vahîd el-Behbehânî
۩
الفوائد الحائرية
الوحيد البهبهاني
Ricâl & Terâcim

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا لا يقوى على إحصائه إلا هو، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين صلاة يرضون بها عنا منتهى الرضا، ويشفعون بها لنا، ونستعينه، ونستهديه، ونتوكل عليه، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا خير إلا ما أعطى، ونسأله أن يوفقنا لما يرضى، وينفعنا بما وفق وهدى.

أما بعد:

فإنه لما بعد العهد عن زمان الأئمة عليهم السلام وخفي أمارات الفقه والأدلة، على ما كان المقرر عند الفقهاء، والمعهود بينهم بلا خفاء، بانقراضهم وخلو الديار عنهم، إليه أن انطمس أكثر آثارهم، كما كانت طريقة الأمم السابقة، والعادة الجارية في الشرائع الماضية أنه كلما يبعد العهد عن صاحب

الشريعة تخفي أمارات، ويحدث خيالات جديدة، إلى أن تضمحل تلك الشريعة.

توهم متوهم: أن شيخنا المفيد رحمه الله، ومن بعده من فقهائنا إلى الان كانوا مجتمعين على الضلالة، مبدعين بدعا كثيرة غير عديدة ضالين مضلين، متابعين للعامة، مخالفين لطريقة الأئمة عليهم السلام، ومغيرين لطريقة الخاصة، مع غاية قربهم لعهد الأئمة عليهم السلام ونهاية جلالتهم وعدالتهم ومهارتهم في الفقه والحديث وتبحرهم و زهدهم وورعهم وتقواهم وتقدمهم، وكونهم المؤسسين لمذهب الشيعة، المروجين له في رأس كل مائة، المتكفلين لأيتام الأئمة عليهم السلام مع كونهم في غاية الفهم والفطانة والقوة القدسية، بل ربما كانوا في صغر سنهم كذلك، فضلا عن الكبر، وبناء شرع الشيعة من بعد غيبة إمامهم إلى الان على قولهم في أصول دينهم، وفروع مذهبهم في الاعصار والأمصار.

فمن هذا التوهم اجتراء كل من لا اطلاع له أصلا بمباني أدلة الفقه و قواعده، حتى أدخل نفسه في الفقه، وحصل لنفسه فقها جديدا من تركيبه مقدمتين:

الأولى: أن كل من ظن من جهة الأحاديث حكما، وفهم في نفسه منها أمرا يكون ذلك حجة له، ولا يجوز له تقليد غيره، لأنه فقيه.

الثانية: أن كل ما لم يظهر له وجهه، وما لم يفهمه مما ذكره الفقهاء لا أصل له. ويكتفي في ذلك بمن قال: ومن أين ثبت؟ فربما يعد نفسه أفقه من جميع فقهائنا، ويحكم بصحة فقهه الحاصل له من المقدمتين الفاسدتين، وبطلان فقه الفقهاء، وان كان ذلك أمرا متفقا عليه

بينهم.

ولا يتأمل في أنه كيف يكون فكره - الواحد الفاتر، القاصر، البعيد العهد غاية البعد عن صاحب الشرع، الجاهل بجميع مباني أفهام الماهرين القريبي العهد، الذين هم أئمة في فن الفقه - صوابا؟ و الأفكار القوية المتراكمة الماهرة القريبة العهد - إلى غير ذلك مما أشرنا إليه - خطأ؟ ولو كان له إنصاف لحكم بكون فكره وهما من جهة مخالفته لها، كما هو الحال في سائر العلوم، والأمور التي مرجعها إلى أهل الخبرة، مع أنه وغيره من العقلا لا يختارون خلافهم، بل يتبعونهم، ويقلدونهم، ويعدون الراجح في نظرهم هو الذي اختاروه، وإن كان في ظن أنفسهم أن الامر ليس كما اختاروا، مع أنه لا يتأمل في أنه من أين ثبت أن كل من ظن حكما يكون حجة له؟