el-Fevâidü'l-medeniyye
الحمد لله، والصلاة والسلام على أمين الله محمد الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، مولده بمكة وهجرته بطيبة، وعلى أهل بيته المعصومين الذين بهم عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل عن مقامه، واللعن على أعدائهم الجفاة الطغام الحيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل.
لقد توفقت مؤسستنا في حقبة من الزمن لتحقيق ونشر آثار خالدة وأسفار قيمة في الملأ الثقافي الديني بصورة رائقة بهية.
ومن تلكم الآثار هذا السفر المنيف من أحد أعلام الشيعة وحماة الشريعة العالم الجليل والمحدث النبيل المولى محمد أمين الأسترآبادي رحمه الله الذي تفرد ببعض الآراء ونظر إلى مستند المعارف الدينية والأحكام الفقهية بوجه غير ما استقرت عليه آراء جمهور المتأخرين من علماء الإمامية رضوان الله عليهم.
ومن مزيد توفيقها تذييل الكتاب ب « الشواهد المكية » وهي تعليقات نقدية علمية على نظريات المحدث الأمين، صنفها طود العلم المنيف وعضد الدين الحنيف السيد الشريف نور الدين الحسيني العاملي أخو صاحبي المدارك والمعالم رحمهم الله فصار الكتابان بحمد الله كأنهما نجمان مقترنان يستضاء منهما على مرور الدهور والأزمان أو بحران ملتقيان ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان).
ويجدر بالذكر أن تحقيق أثر علمي وإصداره لا يلازم الإذعان بجميع ما يحتوي عليه. والهدف: عرض الآراء العلمية وتوفير النظريات الثقافية وتنشيط
الباحثين إلى الارتقاء واتباع ما هو الأحسن فإنه تعالى بشر عباده ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه). فإليكم هذا المصرع الفكري للبطلين الفذين من رجال العلم، جدير أن ينشد في حق كل منهما:
لقد بذل المجهود لله دره وما كان في نصح الخلائق خائنا
وأما منهجية التحقيق، فمعطوفة على ما استقر عليه مسلكنا: من مقابلة نسخة بسائر النسخ التي حصلنا عليها، وتحري ما جرى على قلم المؤلف عند الاختلاف بإثباته في المتن، وإثبات المرجوح في الهامش، والإعراض عما هو سهو قطعا. ثم افتراز الفقرات، ووضع العلائم الدارجة في موضعها، وإعمال سائر الامور الفنية.
وأما النسخ التي كانت في أيدينا واعتمدنا عليها:
فللفوائد المدنية: النسخة الحجرية المتوفرة في المكتبات وعند الباحثين، وأربع نسخ خطية يأتي وصفها في ذيل نماذج من مصوراتها.
وللشواهد المكية: ما بهامش الحجرية، وخطية.
وفي الختام نقدم شكرنا المتواصل إلى جميع إخواننا الفضلاء الذين ساهمونا في هذه الخدمة، نخص بالذكر الفاضل النبيل سماحة الحجة السيد حسين الموسوي ( نزيل سراوان) بما تفضل علينا سماحته النسخ الخطية التي نال باقتنائها، وساعدنا في إحياء هذا الأثر القيم. ولله الحمد.
