Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Fikru'l-Arabiyyu'l-Hadis: Eseru's-Sevreti'l-Fransiyye fi Tevcihihi's-Siyasi ve'l-Ictimai

الفكر العربي الحديث: أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي
Raif Havri
۩
الفكر العربي الحديث: أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي
رئيف خوري
Deneme & Fikir
الفكر العربي الحديثأثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي

تأليف

رئيف خوري

مقدمة

بقلم عمر فاخوري «يا عدو التاريخ!» بهذه الصيحة تلقيت، ذات مساء، صديقنا رئيف خوري، لست أذكر لأي مناسبة، لكن أكبر الظن أني رأيته يومذاك يشن إحدى غاراته العنيفة، الموفقة، على جزء من التاريخ، أو على بعض أنواعه؛ فرد علي بابتسامته الطلقة الصريحة التي لا يعوزها من القهقهة غير الصوت ... إن ابتسامة رئيف خوري هي «عنوان» الصحة التي يتمتع بها في جسمه وروحه على السواء، تلك العافية السابغة التي لا تفتأ تنعكس متضاعفة متزايدة، من أحدهما على الآخر، حتى ليس يعلم أيهما الأوفر ربحا أو الأكثر غنيمة. على أني لم أعرف فتى أعظم من رئيف خوري إنفاقا مما رزقه الله ...

ومن قبيل العافية أيضا ما راض عليه رئيف خوري نفسه من ألا يقبل شيئا «على علاته». أعني أنه «يصحح» كل ما يسمع ويشهد من أقوال ووقائع؛ فهو يترجمها رأسا، دون تقاعس أو التواء، في لغة الحقيقة التي يجيدها قراءة وكتابة، فكرا وعملا. وليس لهذه الحقيقة عنده إلا خصمان لا ثالث لهما (لكن لله، ما أضخم جيشيهما!): سوء النية وسوء الفهم. الحقيقة الأخيرة، لا النهاية «الخيرة»؛ بمعنى المحصل الحسابي لوجوه المسألة المتعددة، ولظروفها الملازمة لها، ولأطوارها المتعاقبة التي لا تتغاير تماما، كما أنها لا تتشابه تماما، أما «النهائي» فليس له، مع الحياة والصيرورة، وجود. «يا عدو التاريخ!» لقد صحت بها حقا، لكن لو أتاني الآن من يزعم أني إذ قلتها أسمعت أيضا كرجع الصدى: «يا عدو نفسه!» لم أتهم أذنه ولا ذهنه. إن أكبر شطري التاريخ أسماء تود لو تنسى، وأحداث تريد أن تضيع، بقدر ما يحتمل «الكون» ضياعا أو يصبر على خسارة؛ فلا جرم أن رئيف خوري يخال نفسه موكلا بصديقه التاريخ، يساعده على طرح بعض أعبائه، لإنقاذ السفينة من الغرق. إن صداقة رئيف خوري والتاريخ لمن ذلك النوع الجيد الذي أرسلت في مدحه الأمثال: «صديقك من صدقك، لا من صدقك.»

لقد أولع رئيف خوري زمنا بنظم السلسلة الذهبية التي تجمع بين طرفيها «تقليدنا الثوري التحرري» منذ المحاولات الأولى، فطفق يبحث جادا في كتب التاريخ والأدب العربية عن الحلقات الضائعة من ذلك «التراث الإنساني النفيس»، وكان كل مرة يرجع مثقلا ، كالنحلة، مما اختاره من كلام مأثور وصنيع مشكور. وفي النادر ما كان يقف من التاريخ على إطلالة حيث تطن النحلة كما يطن الذباب، إنما لا يجني ما يجنيه النحل.

ولعل أطول وقفة لرئيف خوري على أطلال التاريخ هذه الفصول التي عقدها حول «الفكر العربي الحديث»، وكيف تم لقاحه بمبادئ «الثورة الفرنسية». سوى أننا نظلم المؤلف إذا نحن لم نسلم، عن طيب خاطر، بأن أكثر تمهله وتأمله هو في الأمكنة الطيبة بين رسوم دوارس: زهرة هنا لا تزال متألقة تضوع، وبقية أرج هناك من جنينة مفقودة. وكأي من أسماء منسية يذكرها، وصحائف مطوية ينشرها؛ تلك هي خطته في «الإنقاذ التاريخي» التي لم يحد عنها، لكنه اليوم يجري عليها عكسا لا طردا؛ إذ يعمل على أن يستنقذ «من» السفينة بعض حمولتها الثمينة، ثم يترك المركب لمصيره.