el-Hablü'l-metîn
هذه رسالة غزيرة موجزة مسماة بالوجيزة في علم الدراية مجعولة كالمقدمة لحبل المتين لجمال الملة بهاء الدين عامله الله بلطفه يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه المتواترة وآلائه المستفيضة (المستفظاة) والصلاة على أشرف أهل الدنيا والآخرة محمد وعترة الطاهرين (الطاهرة) فهذه رسالة عزيزة موسومة بالوجيزة تتضمن خلاصة علم الدراية وتشتمل على زبدة ما يحتاج إليه أهل الرواية جعلتها كالمقدمة لكتاب حبل المتين وعلى الله أتوكل وبه استعين اما المقدمة علم الدراية يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تخله وآداب نقله والحديث كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره واطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز وكذلك الأثر والخبر يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعين ونحوهما (غيرهما) وأخرى على ما يرادف الحديث وهو الأكثر وتعريفه حينئذ بكلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة يعم التعريف للخبر المقابل الانشاء لا المرادف للحديث كما ظن لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بنحو قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي فبين الخبرين عموم من وجه اللهم الا ان يجعل قول الراوي قال النبي صلى الله عليه وآله مثلا جزء منه ليتم العكس ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى ليتم الطرد وعنه مندوحة ثم اختلال عكس التعريفين بالحديث المسموع من المعصوم (ع) قبل نقله عنه ظاهر والتزام عدم كونه حديثا تعسف ولو قيل الحديث قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره لم يكن بعيدا واما نفس الفعل والتقرير فيطلق عليهما اسم السنة لا الحديث فهي أعم منه مطلقا ومن الحديث ما يسمى حديثا قدسيا وهو ما يحكى كلامه تعالى غير متحدي بشئ منه نحو قال الله تعالى الصوم لي وانا أجزي عليه الفصل الأول ما يتقوم به الحديث متنه وسلسلة رواته إلى المعصوم سنده فان بلغت سلاسله في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطئهم على فمتواتر ويرسم بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه والا فخبر آحاد ولا يفيد بنفسه الا ظنا فان نقله في كل مرتبة أزيد من ثلاثة فمستفيض أو انفرد به واحد من أحدها فغريب وان علمت سلسلة (سلسلته) بأجمعها فمسند أو سقط من أولها واحد فصاعدا فمعلق أو من آخرها كذلك أو كلها فمرسل أو من وسطها واحد فمنقطع أو أكثر فمفصل والمروي بتكرير لفظ عن فمعنعن ومطوي ذكر المعصوم
مضمر وقصير السلسلة عال ومشتركها كلا أو جلا في امر خاص كالاسم والأولية والمصافحة والتلقيم ونحو ذلك مسلسل ومخالف المشهور شاذ ثم سلسلة المسند اما إماميون ممدوحون بالتعديل فصحيح وان شذ أو بدونه كلا أو بعضا مع تعديل البقية فحسن أو مسكوت عن مدحهم وذمهم كذلك فقوي واما غير الإماميين كلا أو بعضا مع تعديل الكل فموثق ويسمى قويا أيضا وما عدا هذه الأربعة ضعيف فان اشتهر العمل بمضمونه فمقبول وقد يطلق الضعيف على القوي بمعنييه وقد يخص بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو اعضال أو ارسال وقد يعلم من حال مرسله عدم الارسال من غير الثقة فينتظم حينئذ في سلك الصحاح كمراسيل محمد بن أبي عمير وروايته أحيانا عن غير الثقة لا يقدح في ذلك كما يظن لأنهم ذكروا انه لا يرسل الا عن ثقة لا انه لا يروي الا عن ثقة الفصل الثاني الصدق في المتواترات مقطوع والمنازع مكابر وفي الآحاد الصحاح مظنون وقد عمل بها المتأخرون وردها المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس وأكثر قدمائنا ومضمار البحث من الجانبين وسيع ولعل كلام المتأخرين عند التأمل أقرب والشيخ على أن غير المتواتر ان اعتضد بقرينة الحق بالمتواتر في ايجاب العلم ووجوب العمل والا فيسميه خبر آحاد ويجيز العمل به تارة ويمنعه أخرى على تفصيل ذكره في الاستبصار وطعنه في التهذيب في بعض الأحاديث بأنها اخبار آحاد مبني على ذلك فتشنيع بعض المتأخرين عليه بان جميع أحاديث التهذيب آحاد لا وجه له والحسان كالصحاح عند بعض ويشترط الانجبار باشتهار عمل الأصحاب بها عند آخرين كما في الموثقات وغيرها وقد شاع العمل بالضعاف في السنن وان اشتهر ضعفها ولم ينجبر والايراد بان اثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله مخالف لما ثبت في محله مشهور والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك واما نحن معاشر الخاصة فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل بحسنة من سمع شيئا من الثواب وهي ما تفردنا بروايته وقد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلثين من كتاب الأربعين الفصل الثالث الحديث ان اشتمل على علة خفية في متنه أو سنده فمعلل وان اختلط به كلام الراوي فتوهم انه منه أو نقل مختلفي الاسناد أو المتن بواحد فمدرج أو أوهم السماع ممن لم يسمع منه أو تعدد شيخه بايراد ما لم يشتهر من ألقابه مثلا فمدبر أو بدل بعض الرواة أو كل السند بغيره سهوا أو للرواج أو الكساد فمقلوب أو صحف في السند أو المتن فمصحف والراوي ان وافق في اسمه واسم أبيه لفظا فهو المتفق والمفترق أو خطا فقط المؤتلف والمختلف أو في اسمه فقط والأبوان مؤتلفان فهو المتشابه وان وافق المروي عنه في السن أو في الاخذ عن الشيخ فرواية الاقران أو يقدم عليه في أحدهما فرواية الأكابر عن الأصاغر الفصل الرابع يثبت تعديل الراوي وجرحه بقول واحد عدل عند الأكثر ولو اجتمع الجارح والمعدل فالمشهور تقديم الجارح والأولى التعويل على ما يثمر غلبة الظن كالأكثر عددا وورعا وممارسة و ألفاظ التعديل ثقة حجة عين وما أدى مؤداها واما متقن حافظ ضابط صدوق مشكور مستقيم زاهد قريب الامر ونحو ذلك فيفيد المدح المطلق وألفاظ الجرح ضعيف مضطرب غال مرتفع القول متهم ساقط ليس بشئ كذوب وضاع وما شاكلها دون يروي عن الضعفاء لا يبالي عمن اخذ يعتمد المراسيل واما نحو يعرف حديثه وينكر ليس بنقي
