el-Hakîbetu'z-Zerkâ: Rivâyetun Asriyye Edebiyye Garâmiyye
تأليف
نقولا الحداد
المغزىتشابه الشمس والحبإذا وقع شعاع الشمس على بلورة انعكس عنها منحلا إلى ألوان الطيف الشمسي السبعة، كما ترى في قوس قزح، كذا الحب إذا وقع شعاعه على قلب انعكس عنه منحلا إلى عدة مزايا بشرية: كالشمم وطلاب العلا والإقدام إلى غير ذلك مما يتجسم من صفات المتولهين.
في هذه الرواية تحليل واضح لأشعة الحب يتوسمه القارئ الكريم من خلال حوادثها.
نقولا حداد
الفصل الأول
وردة ونرجسةجامعة كمبردج في إنكلترا من أكبر جامعات العالم، أو بالأحرى من أهمهن وأرقاهن، وأمثالها في الأصقاع المتمدنة قليلة جدا تعد على الأصابع، ومعظم خريجي هذه الجامعة من فطاحل العلماء؛ ولهذا يؤمها أبناء الأماثل والأغنياء الكبراء، ويندر أن يتخرج أشراف الإنكليز في غير هذه الجامعة وجامعة أكسفرد التي تضارعها.
في ربيع غير بعيد العهد حفل منتدى تلك الجامعة بجمهور من كبراء الإنكليز، يوم توزيع الشهادات على الذين أتموا الدروس في دوائر تلك المدرسة المختلفة من: علمية، وطبية، وهندسية، وحقوقية ... إلخ.
وقد استوجه أنظار ذلك الجمع الغفير في رحبة المنتدى الفسيح إشراق وجه صبوح كان يلقي أشعة الجمال والأبهة في فضاء ذلك المحفل فيزيده جلالا، نعني به محيا اللايدي لويزا بنتن ابنة اللورد هربرت بنتن أف هندستون.
فقد اشتهرت هذه الفتاة بمزيتين يندر أن تجتمعا في شخص واحد: الأولى الحسن البديع حتى أنها عدت بين مفردات الحسان القليلات في إنكلترا، والثانية جمال العقل؛ فكانت نابغة أترابها في الذكاء والمعرفة، وقد امتازت بقرض الشعر بين رصيفاتها في المدرسة، وظهرت لها منظومات مطربة أبدعها «الوردة الصفراء»، وهي حكاية مؤثرة في قصيدة طويلة أخذت شهرة في عالم الشعر، والفتاة لم تتجاوز لذلك العهد العقد الثاني من العمر.
ومع أنها كانت بين الحشد في يمين المقدمة، إلا أن معظم الأبصار كانت تترامى عليها، والقلوب تتهافت إليها، وقد طمع باستيهاب فؤادها والظفر بيدها أكثر الشبان النبلاء والأغنياء في إنكلترا. ولم يفقد هذا المطمع إلا الجبان وضعيف القلب الذي ليس عنده برهان يقنع نفسه بكفاءته لها بالرغم مما فطر عليه كل إنسان من الغرور. وكثيرون من الشبان اجتهدوا أن يحصلوا على أوراق الدعوة إلى تلك الحفلة لأنهم علموا أن أخاها المستر روبرت بنتن سينال شهادة البكلوريا فلا بد أن تكون هي هناك.
