Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Harafis

الحرافيش
Necib Mahfuz
۩
الحرافيش
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman
الحرافيش

تأليف

نجيب محفوظ

عاشور الناجي

الحكاية الأولى من ملحمة الحرافيش

في ظلمة الفجر العاشقة، في الممر العابر بين الموت والحياة، على مرأى من النجوم الساهرة، على مسمع من الأناشيد البهيجة الغامضة، طرحت مناجاة متجسدة للمعاناة والمسرات الموعودة لحارتنا.

مضى يتلمس طريقه بطرف عصاه الغليظة، مرشدته في ظلامه الأبدي. مولاي يعرف مواقعه بالرائحة وحساب الخطوات ودرجة وضوح الأناشيد والإلهام الباطني. بين مسكنه عند مشارف القرافة وبين الحارة يخوض أشق مرحلة في طريقه إلى الحسين وأعذبها. على غير المعهود تناهى إلى أذنيه الحادتين بكاء وليد. لعله دوي أكبر من حجمه في ساعة الفجر. الحق قد جذبه من سكرة الرؤى ونشوة الأناشيد. في هذه الساعة تهيم أمهات بأطفالهن! ها هو الصوت يشتد ويقترب، وعما قليل سيحاذيه تماما. وتنحنح كي لا يقع ارتطام في مشهد الفجر. وتساءل متى يكف الطفل عن البكاء ليرتاح قلبه ويعاود خشوعه. الآن صار البكاء ينخس جنبه الأيسر. تباعد يمنة حتى مست كتفه سور التكية، وتوقف قائلا: يا حرمة، أرضعي الطفل!

ولكن لم يجبه أحد، وتواصل البكاء، فهتف: يا حرمة! يا أهل الله!

فلم يسمع إلا البكاء. ساور الشك قلبه فولت البراءة المغسولة بماء الفجر، واتجه نحو الصوت بحذر شديد جاعلا عصاه لصق جنبه. انحنى قليلا فوق الصوت، مد راحته برحمة حتى مس سبابته لفافة. هو ما توقعه القلب. جال بأصابعه في طياتها حتى لامس وجها طريا متشنجا بالبكاء. هتف متأثرا: تدفن القلوب في ظلمة الإثم.

وصاح بغضب: لعنة الله على الظالمين.

وتفكر قليلا ولكنه قرر ألا يهمله ولو فاتته صلاة الفجر في الحسين. النسمة باردة في هذه اللحظة من الصيف، والزواحف شتى، والله يمتحن عبده بما لا يجري له في حسبان. وحمله برفق، ثم عزم على الرجوع إلى مسكنه ليشاور زوجته في الأمر. وترامت إليه أصوات آدميين لعلهم ذاهبون إلى صلاة الفجر، فسعل منبها، فجاءه صوت يقول: سلام الله على المؤمنين!

فأجاب بهدوء: سلام الله عليكم.

وعرف المتكلم صوته فقال: الشيخ عفرة زيدان؟ ماذا أخرك؟ - إني راجع إلى البيت، ولله الأمر من قبل ومن بعد. - سلامتك يا شيخ عفرة!

فقال بعد تردد: عثرت على وليد تحت السور العتيق.

وانداحت همهمة بين الرجال حتى قال أحدهم: اللعنة على الآثمين.

وقال ثان: اذهب به إلى القسم!

وسأله ثالث: ماذا أنت فاعل به؟

فقال بهدوء لا يناسب المقام: سوف يهديني الله إلى مشيئته.

انزعجت سكينة لدى رؤيتها زوجها الشيخ على ضوء المصباح المرفوع بيسراها، وتساءلت: ماذا أرجعك كفى الله الشر؟!