Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

El-Haram

الحرام
Yusuf İdris
۩
الحرام
يوسف إدريس
Edebiyat & Roman

الحرام

خاتمة

الحرام

خاتمة

الحرام

تأليف

يوسف إدريس

الحرام

في تلك البقعة من شمال الدلتا، حيث يمتد التفتيش واسعا عريضا لا يكاد البصر يصل إلى مداه، كانت الدنيا تمر بلحظة السكون التام حين يكون الليل وما فيه من نقيق وصرير قد ولى، وحين لا يكون النهار الكامل بأصواته وضجيجه قد أقبل بعد. سكون تام مطبق وكأنما ستقوم القيامة بعده، سكون جليل مهيب تتردد حتى أدق الكائنات في خدشه، لم يكن يجرؤ على خدشه إلا نصف كرة أبيض كان يغوص في ماء الترعة ثم يطفو ليعود يغوص، محدثا خرخشة تتعالى وتدوي في رحابة السكون. ظل هذا يحدث عددا غير قليل من المرات، ثم حدث أن غاص نصف الكرة مرة وغاب أكثر من المعتاد، غير أنه لم يلبث أن طفا فجأة مخترقا الماء في ضجة عظمى. وهذه المرة وضح أن لنصف الكرة جبهة ما لبث أن وضح أن لها عينين ثم فما، ثم لم يلبث الوجه أن تكامل واستدار الرأس آخذا طريقه إلى الحافة، وكلما تقدم ينحسر الماء عن رقبة، ثم جسد أبيض من الخلف كثيف السواد من الأمام، وقرب الحافة ظهرت الذراعان هزيلتين بالقياس إلى الجسد الضخم، ولكن على بطن الذراع اليمنى وشم فتاة ممسكة سيفا وكتابة لو دققنا النظر فيها لوجدنا أنها لاسم، والاسم هو عبد المطلب محمد البحراوي.

خرج عبد المطلب من الماء، ومع أن المنطقة بأسرها كانت خالية من الأحياء إلا أنه حين أصبح في العراء انثنى على نفسه، وضم يديه يخفي بهما عورته، وبسرعة كان قد ارتدى ملابسه، ملابس كثيرة مهرأة يضمها جميعا «بالطو» سميك مهيب أصفر اللون ذو تاريخ حافل؛ إذ اشترك في الحرب العالمية الأخيرة مع الحلفاء على هيئة خيمة، ثم انتهى كما ينتهي المحاربون القدماء إلى تلك النهاية.

وأخيرا صلى عبد المطلب ركعتي الحاضر والسنة، ولفع البندقية ذات الروحين على كتفه، ومضى على جسر الترعة يخب في نعليه المصنوعتين من كاوتش العربات.

وبينما كان ماضيا في طريقه إلى العزبة الكبيرة، فوجئ عبد المطلب بجسم أبيض غريب يرقد على جانب من الجسر. وفرح عبد المطلب فهو - ككل الناس - ما يكاد يرى على الأرض شيئا يختلف لونه عن لون الأرض إلا ويعتقد أنه عثر على «لقية»، ويدق قلبه بالفرح.

غير أنه حين بربش بعينيه، وعبد المطلب مع أنه خفير إلا أن نظره على قده خاصة في الضوء، ما كاد يرى الشيء حتى تسمر في مكانه مذعورا ومضى يصرخ: الله حي، الله حي، الله حي.

ذلك أن الشيء لم يكن إلا جنينا حديث الولادة.

دق قلب عبد المطلب دقة عالية واحدة كالطفلة، ثم انزوى يلهث في صدره ويرتجف؛ فهو «صحيح» خفير، ولكن ما يراه أمامه الآن شيء مختلف تماما عن اللصوص وقطاع الطرق؛ ولهذا فقد كان أول ما فكر فيه أن يطلق ساقيه للريح ويجري؛ إذ للوهلة الأولى اعتقد أن ما أمامه عفريت ابن جنية، ما في ذلك شك.