el-Hecr li'z-zâlimîn
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله، ولا قوة إلا بالله، الذي جل عن كل ذكر ذكره، وعز في كل أمر أمره، فلم يدل له سبحانه أمر بتناقض ولا اختلاف، ولم يصغر له ذكر عن جليل ولا كبير (2) من كرائم الأوصاف، بل كل عنه جل ثناؤه كريم الصفات، وأمور من خالفه فلم يحكم بحكمه فهن المختلفات، اللاتي لا يعدل بهن حيف عن ميل، ولا يهتدى منهن (3) إلى حق بدليل، بل الهدى منهن ممنوع، وكل ضلال فهو فيهن مجموع، لا يأوي إليهن هدى، ولا يقين (4) من ردى، بل كلهن (5) ظلمة، وصمم وعمى وبكمة، كما قال سبحانه في أهلهن، ومن كان مؤثرا من العماة لهن، ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون) (18) البقرة: 18.
فسبحان من خذل أعداءه فأصمهم وأعماهم، ونصر وتولى (6) أولياءه فأعزهم وهداهم، فلم يذل له وليا، ولم يجعله عميا، ولم يره في عاجل ولا آجل من ذل سوءا، ولم يوال له قط عدوا، بل حكم جل ثناؤه، وعزت (7) بعزته أولياؤه لأوليائه بالمحبة والموالاة والمقاربة والإدناء، وخصهم في كل حكمة لهم في هذه العاجلة بكل حسنى، من البر والصلة والمجاورة والرضى، وكد (8) بذلك كله لهم على عباده فرضا، لا يسع محجوجا منهم إضاعته، ولا يتم منهم (9) لله إلا بأدائه طاعته.
صفات أولياء اللهفسبب أولياء الله من الله بكل كرامة موصول، وعملهم بولايتهم لله في كل خير عند الله مقبول، لا يحبط مع زكي عملهم لهم بر ولا عمل، ولا يلم بهم بعد ولاية الله لهم صغر ولا ذل، بل لهم مع ما (1) حكم الله به لهم على العباد من البر والمحبة، ما ذكر الله سبحانه من (2) الفلاح والفوز والنصر والغلبة، فاسمعوا هديتهم لذكر الله في ذلك، وخبره فيهم عن أنه كذلك، إذ يقول سبحانه: ( قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) (11) المؤمنون: 1 11. ويقول سبحانه: ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) (52) النور: 52، ويقول جل جلاله، عن أن يحويه قول أو يناله: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (62) يونس: 62. ويقول سبحانه في إعزازه في الدنيا لأوليائه، وما من به عليهم فيه من نصره وإعلانه: ( إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون) (173) الصافات: 172 173. وفي ذلك ما يقول الله تعالى: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) (8) المنافقون: 8. وقال فيما وصفهم به من الإخاء والولاء: ( إنما المؤمنون إخوة) الحجرات: 10، فثبتت بينهم (3) بتثبيت الله في الله ولله الموالاة والأخوة، فهم الإخوة المتبارون، والأولياء المتناصرون، والمؤمنون بمن الله عليهم من كبائر العصيان، (وبإيمانهم (4) استحقوا عند الله اسم
