el-Hidâye fi'l-usûl ve'l-fürû
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:الحمد لله الذي هدانا بهدايته ومن علينا بالإيمان بوحدانيته، وأنعم علينا بخاصته وخالصته، خاتم أنبيائه وسيد بريته محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وعترته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، لا سيما أولهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وآخرهم القائم بالأمر وناشر راية العدل الحجة ابن الحسن العسكري- أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
أما بعد: لما من علينا البارئ عز اسمه بتأييداته لتحقيق كتاب «المقنع» وما حظي به هذا الكتاب من إقبال واسع من قبل العلماء وفضلاء الحوزة العلمية، وفوزه بالجائزة التقديرية التي منحت للكتب الممتازة في عام 1373 ه. ش من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وحيث ان ما اتبعناه من أسلوب خاص في تحقيق «المقنع» كان موضع قبول واشادة من لدن العلماء ومراكز التحقيق، فقد رأينا المبادرة إلى تحقيق صنو «المقنع» أي كتاب «الهداية» بنفس الأسلوب، فخرج الكتاب بالتحقيق المشتمل على تصحيح متنه وتخريجه من المصادر والتعليق عليه في موارده الغامضة لكي يرجع إليه العلماء بكل ثقة ويطمئنوا إلى صحة متنه،
ويسهل لهم الرجوع إلى مصادره، رجاء أن يكون هذا الجهد المتواضع خطوة لإحياء تراث السلف الصالح وخدمة للحوزات العلمية، نقدمه بضاعة مزجاة ابتغاء لمرضاة الرب وتقربا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام).
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله.
المقدمةكلام في شهرة كتاب «الهداية» وانتسابه إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).ان الشهرة الواسعة لكتاب «الهداية» عبر القرون، واحتلاله موقعا متميزا في الفهارس وكتب الرجال والمراكز العلمية والحوزات الدينية، وتصريح أكابر العلماء بنسبته إلى الشيخ الجليل محمد بن علي بن بابويه الصدوق (رحمه الله)- بدون أدنى شك وريب- كل ذلك يغنينا عن الخوض بشأن نسبة كتاب «الهداية» إلى الشيخ الصدوق (رحمه الله).
ولكن نظرا إلى ان الكتاب يعد من الثروات العقائدية والفقهية والروائية لدى الشيعة، وان العلماء يتلقون مضمونه ومضمون بعض الكتب الأخرى على انه حديث أو في معنى الحديث، فمن المناسب أن نتناول على نحو الإجمال الأدلة التي بها يقطع بشهرته وانتسابه إلى الصدوق (رحمه الله).
1- في كافة النسخ المخطوطة في مختلف القرون التي وصلت إلينا جاء بعد الحمد والثناء على البارئ تعالى والصلاة على النبي وآله اسم مصنف الكتاب وآبائه كما يلي:
