el-Hubb fi'l-mizan
تأليف
أمين سلامة
الإهداءإلى التي بهرني حبها ... فأعماني وأعماها،
والتي أرقني هواها ... فأشقاني وأشقاها،
إليك يا من علمتني معنى الحب ... فأبغضته كل البعض،
ويا من أذقتني يوما طعمه ... فأحببته كل الحب،
إليك أهدي هذا الكتاب؛
لعل فيه لك وللعاشقات هداية،
وفيه للمحبين أيضا عبرة ودراية.
أمين سلامة
مقدمةالحاء والباء
حرفا هجاء
سلني عنهما
من لا يعرفهما!
ولم تسألونني؟
وهناك من سبقوني
ممن عرفوا الحاء،
وعرفوا الباء،
ووضعوا الحاء قبل الباء،
ليفتكا بالناس والدهاء،
فانتشرت «الحاء» بين الأفراد،
وهامت «الباء» بين الآحاد؛
ليعبثا بالقلوب والأجساد،
فلم ينج منهما جد من الأجداد،
ولم يخل منهما بلد من البلاد،
فطغى الحب في الأقطار والنجاد،
وكانت له الغلبة فساس وساد،
ورضخ له الناس من سائر العباد،
فاشتعلت ب «الحاء» قلوب الغيد والعذارى،
كما اضطرمت ب «الباء» قلوب الرجال نارا،
وعمروا ب «الحاء والباء» الدور والأقطارا.
الباب الأول
آلهة الحب عند الإغريق والرومانوجد الحب بوجود الإنسان،
وليس بعد حب آدم لحواء من حب،
فقصة هذا الحب غير معروفة لنا فعلا.
ولكن .. قد عمر الكون وامتلأ بالمخلوقات، واكتظ ببني آدم وبنات حواء.
ومن المجزوم به الذي لا مراء فيه أن آدم هو أصل هذا الكون، كما أنه مما لا شك فيه أن رسالة حواء في هذا الذي حدث لا تقل عن رسالة آدم، إن لم تزد عليها كثيرا. وفي هذا المعنى يقول أبو العلاء المعري، الفيلسوف الزاهد الشاعر، قوله المأثور:
أكان أبوكم آدم بالذي أتى
نجيبا فترجون النجابة بالنسل؟!
إذن عرف آدم الحب مذ هبط إلى الأرض، وعرفت حواء الحب منذ أن وجدت آدم إلى جوارها.
وكان حب، وكان نسل .. ثم كانت المعمورة.
نما الحب بمرور السنين وتعاقب الأيام، وكبر وترعرع حتى صار عملاقا تتضاءل بجانبه شم الجبال.
وتفنن البشر في ضروب الحب، فصار الحب بتعاقب الملوين فنا عظيما يقصر إزاءه كل فن جميل أو غير جميل، وتعددت صور الحب وتباينت وتلونت وتشكلت، فإذا بالحب يصبح سيدا طاغيا، له على القلوب سلطان، وعلى العقول سطوة وسيادة، وإذا به يدحر ويغلب، ويقهر ويعذب.
عظمت دولة الحب وامتد سلطانها، فأصبحت الدولة العظمى التي تضم جميع البشر في رحابها، وفي ركابها، وتحت لوائها. وإذا بالبشر أجمعين يصبحون بالنسبة إلى هذه الدولة رعايا مخلصين، مؤمنين ظاعنين،
