Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Hubb tahte'l-matar

الحب تحت المطر
Necib Mahfuz
۩
الحب تحت المطر
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

الحب تحت المطر

الحب تحت المطر

الحب تحت المطر

تأليف

نجيب محفوظ

الحب تحت المطر

تيار من الخلق لا ينقطع، يتلاطم في جميع الاتجاهات، تند عنه أصوات من شتى الطبقات، ويشكل في جملته خليطا من ألوان الطيف. سارا جنبا إلى جنب صامتين؛ هي في فستان بني قصير، وشعرها الأسود يتهدل حول الرأس وفوق الجبين. وهو بقميصه الأزرق وبنطلونه الرمادي وشعره المرسل إلى اليمين. في عينيها نظرة عسلية مستطلعة، وفي عينيه جحوظ خفيف، ولكنه يوائم تماما أنفه الحاد المستقيم. وبقدر ما استسلمت للمشي كان هو يتحين الفرص. قال: الزحام لا يطاق.

فتمتمت باسمة: ولكنه مسل للغاية.

واعتبر ردها مناورة لطيفة ليس إلا، بل استجابة لرغبته القلبية. وأشار بذراعه المفتولة إلى كافتيريا هارون، فمالت معه إليها بلا تردد. ومضيا إلى الحديقة الخلفية، فاختار مجلسا شبه خال تحت تكعيبة اللبلاب، وتفحصا المكان، وتبادلا نظرات. استشعر دون شكاية حرارة الجو المشبعة بالرطوبة، وطلب قدحين من شراب الليمون. وكان يتوثب للكلام فيما يهمه، ولكنه قال لنفسه فليأت الكلام في وقته وبطريقة عفوية، فهذا أفضل. قال: مضى عهد الجامعة كحلم.

فقالت تكمل جملته: بمتاعبه ومسراته. - وما هي إلا أشهر، حتى يتسلم كل منا وظيفته.

فأحنت رأسها بالإيجاب، ثم تساءلت: ولكن إلى أين تمضي الدنيا؟

هذ السؤال الذي يرتطم به في كل مكان وزمان. إلى أين؟ حرب أم سلام؟ وطوفان الشائعات؟ - لتمض إلى حيث تشاء.

وشربا الليمون، حتى دمعت عيناهما، ثم سألها: وما أخبار أخيك إبراهيم؟ - بخير، رسائله قليلة، ولكنه يجيء من الجبهة مرة كل شهر.

وكأنما أرادت أن تعتذر عنه فقالت: مرزوق .. لو لم تكن وحيد أبويك لاستدعيت مثله إلى الجندية!

فلم يعلق بحرف، واستسلما معا للصمت. وعاوده التوثب للكلام في موضوعه، فقال ضاحكا: لا يجوز أن نضفي البراءة على اجتماعنا أكثر من ذلك.

فلعبت في عينيها نظرة مرحة وقالت: إذن فاجتماعنا بريء!

فقال بجدية: أعني الموضوع الذي حدثتك عنه أختي سنية.

فقالت بحذر: لا تنقصك الصديقات فيما أعلم؟

فقال بجدية أكثر: نحن نتحرك بدافع اللهو كثيرا، ثم يجيء وقت فلا يقنعنا إلا الحب الحقيقي. - الحقيقي؟ - هذا ما أعنيه تماما يا عليات.

فترددت قليلا، ثم تساءلت: ألا يعد الزواج في حالتك سابقا لأوانه؟

فقال بازدراء: ذلك من كلام السلف، ولكن لا أهمية للوقت ما دمنا نسيطر على مصيرنا.

فسألته باهتمام: وهل أنت واثق من مشاعرك؟