el-Hukemau's-seb'a
تأليف
عبد الغفار مكاوي
الإهداءإلى ذكرى يوسف كرم
الفيلسوف الحق
والقدوة العالية،
في أيام صرعت فيها القيم
وغابت عنا القدوة.
تقديمكان أفلاطون هو أول من ذكر الحكماء السبعة وأسماءهم في محاورته «بروتا جوارس (343ق.م.)، ثم جاء مؤرخ الفلسفة اليونانية ديوجينيس اللائرسي «حوالي سنة 220 بعد الميلاد» فروى في كنزه النفيس، وهو كتابه عن حياة الفلاسفة المشهورين وآرائهم، الكثير من أخبارهم وحكمهم الموجزة التي تلخص تجربة حياتهم، وأورد أسماءهم السبعة المعروفة، وقال: إن آخرين يضيفون إليهم «أناخارسيس»، و«ميسون»، و«فيريكيديس»، و«إبيمينيدس»، وربما زيد عليهم اسم الطاغية «بيزيستراتوس»، وأسماء أخرى تصل بهم إلى ثلاثة وعشرين حكيما! وظل الناس يتناقلون أنباءهم وحكاياتهم وكلماتهم من العصر اليوناني إلى عصر النهضة.
وكان من الطبيعي أن تتغير صورهم وأسماؤهم وتفسير الرواة لهم من عصر إلى عصر، حتى لقد وصل ذكرهم وطرف من أخبارهم إلى الشرق، فسجلت قصة من روائع الأدب الفارسي بعض أقوالهم الجامعة على لسان سندباد الحكيم والوزراء السبعة، في كتاب السندباد (سندباد نامه). وأشار إليهم بعض فلاسفة الإسلام ومؤرخي الحكمة وطبقات الحكماء إشارات لا تخلو من الطرافة «كالبيروني، والشهرستاني، وابن النديم، والشهرزوري، والمبشر بن فاتك».
لم يكن هؤلاء الحكماء فلاسفة بالمعنى الدقيق للكلمة. لقد كانوا - باستثناء «طاليس» أبي الفلسفة و«صولون» الشاعر والمشرع الأثيني المعروف - رجال عمل وبناة دول، اشتهروا بالأمانة والصدق وقهر النفس واحترام القوانين. وكانت تجارب حياتهم، بين القرن السابع والسادس قبل الميلاد، التي تبلورت في حكمهم وكلماتهم بمثابة البذور التي نمت بعد ذلك في أشكال فكرية حية. فأصبحت «اعرف نفسك» عند سقراط نظرية عن ارتباط الفضيلة بالعلم والمعرفة، وتطورت «لا تسرف في شيء» عند أرسطو إلى ما يسمى بنظرية الوسط الذهبي، وتغلغلت فكرتهم المحورية عن التزام الحد والاعتدال في روائع العقل والوجدان اليوناني في الفلسفة والشعر، وأناشيد الجوقة في المأساة.
التقيت بالحكماء السبعة في سنوات الطلب قبل ما يزيد على الربع قرن. فقد هداني الحظ - في لحظة نادرة من تلك اللحظات التي يفتر فيها ثغره عن بسمة ضنينة - إلى كتاب استوعب عباراتهم وحكاياتهم وأخبارهم الأصيلة، وحققه ونشره العالم الألماني الأستاذ برونو سنيل، «حياة الحكماء السبعة وآراؤهم، ميونيخ، سلسلة توسكولوم 1952م». ثم ظلت أمواج الأيام والأحداث تتقاذف قارب شوقي للكتابة عنهم، حتى سألني زميل كريم
