Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Hulelü's-Sündüsiyye fi'l-Ahbar ve'l-Asari'l-Endelüsiyye (el-Cüzü'l-Evvel)

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)
Şekib Arslan
۩
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)
شكيب أرسلان
Tarih & Biyografi
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)وهي معلمة أندلسية تحيط بكل ما جاء عن ذلك الفردوس المفقود

تأليف

الأمير شكيب أرسلان

الإهداء

هدية روحية من المؤلف إلى روح أبي المطرف الخليفة أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر الأموي الذي يعجب به المؤلف أكثر من كل خليفة حاشا الخلفاء الراشدين

المؤلف

صورة مسجد قرطبة.

المقدمة

بقلم شكيب أرسلان

جنيف 7 صفر الخير 1355

بسم الله الرحمن الرحيم

وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا

الحمد لله قبلة الكلام، والصلاة على رسول الله باب السلام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تشفي الأوام، وتقشع الظلام، وتكون لنا العدة الواقية في حشرجة الأنفس وسكرات الحمام، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، النبي العربي الأمي الذي كرم بني آدم بنعمة الإسلام، وجنبهم عبادة الأصنام، وسنمهم من التوحيد نعمة دائمة لا تريم، وذروة عالية لا ترام، والذي نثر بدعوته يافوخ الشرك نثرا ليس له من بعده نظام، النبي الذي تمخض لظهوره الكون قبل أن تلج الأيام في الليالي والليالي في الأيام، والرسول الذي بلغت به الرسالة أمدها الأقصى فانطوت من بعده الصحف السماوية وجفت الأقلام، إذ ليس وراء توحيد الله تعالى مذهب ولا بغير حبه تعالى هيام،

صلى الله عليه وسلم

صلاة لباسها الدوام وشعارها اللزام، وسلم سلاما نفحه الرند ونشره الخزام. ورضي الله عز وجل عن آله وأصحابه نجوم الهدى وبدور التمام وأنصاره الذين ألزمهم كلمة التقوى وكانوا بها أحق الأنام، الذين أقبلوا على الأمم بالعقيدة الحق والأخلاق العظام، وطلعوا بخيل الله على المشرق والمغرب بسهام غير خطاء وسيوف غير كهام، ونشروا علم الفرقان الذي فرقت له قلوب الطواغيت وخفقت من الخوف سائر الأعلام ، ففتحوا عذارى الممالك وأدركوا غرر الأماني بشدة الحزم لا بشدة الحزام.

وبعد، فإن من غرائز الجبلة البشرية التي لا جدال فيها، تذكر الحوادث الماضية، والتحدث بالوقائع الخالية، والوقوف على الرسوم العافية، والاعتناء بحفظ الغابر إلى الحد الذي جعل الناس ينقشون الأخبار على الأحجار، ويزبرون القصص على الجماد، فضلا عن أن يكتبوها في الأوراق ويحفظوها ضمن الأجلاد، خشية عليها من الضياع بتقادم العهد، وذهابا بها عن النسيان بتطاول الدهر، وذلك بما فطر الله عليه هذا النوع من حب الأشراف والاطلاع، والغرام بالرواية والسماع؛ وبأن الإنسان يجتهد أبدا أن يحفظ الماضي، كما يجتهد أن يستدرك الآتي، فحياته عبارة عن وصل آخر بأول، وربط ماض مع مستقبل، وتعليل حديث بقديم، فلهذا لا يبرح بين أثر دارس يقف عنده، ورسم طامس يتعرف خطبه، وكتابة مطلوسة يفك حروفها، وحكاية مأثورة يتندس نصوصها، تارة يعرضها على أصولها، وطورا يقيسها بشكولها؛ وهو لا يزال يجمع بين قرائنها، حتى يدرك مباديها ويفقه مغازيها، وكم للإنسان من سهر ليال، وبذل غوال، وأعمال حل وترحال، وراء قصة مغلقة يستوحي حديثها، وقضية مرتجة يستوخي نجيها؟ وكم من واقعة مبهمة ينشد عند الهيروغليف سرها، ولدى القلم المسماري بحيثها؟ سنة الله الذي أقام الناس عليها بإزاء أي علم وأمام أي سر، لا يتقيدون فيها بقريب دون بعيد، ولا يقصرونه على حاضر دون غابر، ولا يختصون به موضعا دون موضع؛ بل استشراف الأسرار، واستشفاف الأستار، وهما من لوازم الإنسان أيا كان متعلق العلم ومتسق الفكر. إلا أنه إذا تعلق بالآباء والأجداد كانت النفوس به أولع، وإليه أنزع؛ وإذا اتصل بالقرابات والكلالات، أو انتسب إلى الديارات والمباءات، كان الحنين إليه أعظم، والتهافت عليه أسرع؛ فإن المرء ليحرص على مآثر آبائه، ما لا يحرص على مآثر سواهم، ويعنى بالقصص وراء أصوله ما لا يعنى وراء من تعداهم؛ بل إن قسط همه من هذا الأمر هو على نسبة القرب والبعد، وبمقدار الفصل والوصل.