Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Huseyn b. Mansur el-Hallac: Sehidu't-Tasavvufi'l-Islami (244-309 H.)

الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي (٢٤٤–٣٠٩ﻫ)
Taha Abdulbaki Surur
۩
الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي (٢٤٤–٣٠٩ﻫ)
طه عبد الباقي سرور
Tarih & Biyografi
الحسين بن منصور الحلاجشهيد التصوف الإسلامي (244-309ه)

تأليف

طه عبد الباقي سرور

بين يدي الكتاب

كان الحلاج، نبأ عظيما، في أفق التصوف الإسلامي، ولا يزال الناس يتساءلون عن النبأ العظيم، الذين هم فيه مختلفون.

هبط به خصومه إلى هاوية السحر والشطح الآثم المتطلع إلى فناء وخلود عن طريق الاتحاد والحلول!

وارتفع به محبوه، إلى أفق البهاء المقدس، وإلى معارج البطولة الخارقة للناموس!

فالحلاج عند شعراء ما وراء النهر، بطل ملحمة الخلود الكبرى، ورائد الحب الإلهي، الذي صعد على معارج الشوق والوجد، إلى سدرة النور السني، حيث يغشى هناك القلب ما يغشى من أذواق وهبات، ومعرفة وتجليات.

والحلاج في أقلام رجال الاستشراق، يربطه خط نفسي مضيء بالمسيح عليه السلام، إنه الشهيد الولي الرباني، الذي تطلع إلى ميلاد كلمات الله المباركة في قلبه.

أما رواة التاريخ الصوفي، فقد دندنوا طويلا، حول كراماته وآياته، وتحدثوا فأطالوا الحديث، عن عجائب مصرعه، وما اقترن به من خوارق، ثم ذهب ببعضهم الخيال، فنسجوا قصة روحية فاتنة، تدور حول جثته التي أحرقت بعد صلبها، ثم ألقي في دجلة برمادها، فأصبحت كل جرعة، من ماء هذا الرماد المبارك، تنجب شيخا من شيوخ الصوفية في بغداد، وتصوغ قطبا من أقطاب المعرفة في العراق!

لقد أسرف خصوم الحلاج في بغضه وتجريحه، وأسرفت الخلافة العباسية في اضطهاده وتعذيبه، وأسرفت إسرافا جنونيا وحشيا فيما أعدت من عذاب غليظ عنيف ليوم مصرعه، وفيما أقامت من ستار حديدي لحجب سيرته عن الحياة، وفيما اصطنعت لتشويه تراثه في التاريخ.

فأسرف أنصاره أيضا في حبه وتقديسه، وفي الحديث عن أسراره ونفحاته وعلومه وعجائبه؟!

ومن ثم انطلق الخيال الأسطوري التاريخي، يوشي هذه الصورة العجيبة المتناقضة، ويريق عليها مزيدا من الجمال، ومزيدا من الغموض!

ثم أخذ ينسج حولها مشاهد ملونة متنافرة، تتعاقب وتتواكب، حافلة بأروع ما في الدنيا من عظمة الروح والإيمان حينا، وبأقسى ما في قاموس الضلال من إلحاد ومروق أحيانا.

وبعد مرور قرابة ألف عام على المأساة الحلاجية، لا يزال النبأ العظيم يتساءل فيه الناس وهم مختلفون!

ولقد فتنت بسيرة الحلاج كما فتن بها غيري، وصاحبته طويلا في تقلباته ومعارجه، وناجيته وذهبت معه في انطلاقاته، وتحسست ما في عواطفه وقلبه، وحاولت أن أدنو من شوقه ووجده، وثورته وتفكيره، وأن أجد الخط الروحي الخفي، الذي يربط ما بين المتناقضات التي تزخر بها حياة رجل يذيبه ويحرقه الوجد الملح العنيف، فينطلق في الفلوات والمقابر والآفاق، مذهولا مأخوذا، حتى يتذوق في نشوة رياضاته مقاما من مقامات القرب، ويرى نورا من أنوار الأنس والقدس، ويغرق في بهاء القرب، وأنوار الأنس، ويسبح ويسبح في معارج حبه، حتى يذهل عن نفسه، وعن وجوده، وعن كل ما يحيط به، فلا يرى في الكون الفسيح، إلا وجه الله القريب الحبيب، الذي يذوب أمام سبحات أنواره، كل شيء، فلا يبقى إلا هو، ذو الجلال والإكرام، الأول والآخر، والظاهر والباطن.