el-Hususiyye: Mukaddime Kasira Cidden
تأليف
ريموند واكس
ترجمة
ياسر حسن
مراجعة
هاني فتحي سليمان
تصديربقلم ريموند واكس
نادرا ما يمر يوم دون أن ترد فيه أخبار عن هجوم جديد على خصوصيتنا، ومنذ ما يقرب من ثلاثين عاما على وجه التحديد، نشرت كتابا صغيرا آخر عن هذا الموضوع المثير للجدل، وعندما أقرأ كتابي «حماية الخصوصية» الآن، أصاب بالذهول الشديد من التغيرات الهائلة التي وقعت نتيجة للتطورات التي شهدتها التكنولوجيا، وأكثر هذه التغيرات وضوحا بالطبع هو مدى تعرض المعلومات الشخصية للخطر على شبكة الإنترنت، وتكثر التهديدات الأخرى التي تولدت من رحم العالم الرقمي؛ فالابتكارات في علم المقاييس الحيوية، والمراقبة باستخدام الدوائر التليفزيونية المغلقة، وأنظمة تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو، والبطاقات الذكية لتحديد الهوية، وتدابير مكافحة الإرهاب المتعددة تشكل جميعها تهديدات لهذه القيمة الأساسية، حتى في المجتمعات الديمقراطية، ولكن في الوقت ذاته، فإن الانتشار المزعج للبيانات الشخصية من خلال تنامي عدد المدونات، ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي - مثل ماي سبيس وفيسبوك ويوتيوب وتويتر - وبقية ابتكارات عصر المعلومات يجعل من التعميمات البسيطة بشأن أهمية الخصوصية أمرا معقدا، وقد تسبب ظهور تطبيقات «ويب 2,0» في توسيع نطاق الإنترنت من مزود للمعلومات إلى مكون للمجتمعات، ويستمر النهم الذي لا يشبع لنشر الشائعات في تغذية وسائل الإعلام المروجة للإثارة والفضائح التي كثيرا ما تحط من مفهوم النطاق الخاص الذي نطالب به كحق مشروع، فالشهرة صارت، على نحو غير مبرر، تعطي الناس رخصة للتدخل في حياة صاحبها.
وقد تغيرت الطريقة التي يجرى بها جمع المعلومات وحفظها وتبادلها واستخدامها إلى الأبد، وتغيرت معها طبيعة التهديدات التي تتعرض لها الخصوصية الفردية، ولكن في حين تكاد الثورة التكنولوجية تمس كل جانب من جوانب حياتنا، فإن التكنولوجيا نفسها ليست بالطبع هي مصدر الشر، وإنما التطبيقات التي تستخدم فيها تلك التكنولوجيا ، وقد علمت خلال هذا الأسبوع فقط أن هناك اقتراحا في الفلبين باستخدام رقاقات «تحديد الهوية باستخدام موجات الراديو» - التي تستخدم على نحو واسع في تتبع البضائع والبيانات الطبية للمرضى - من أجل حماية تلاميذ المدارس من الخطف، فزرع رقاقة تحت الجلد (كتلك التي زرعت لكلبي) سيكون له - بلا شك - ميزات إيجابية متعددة في تتبع الأفراد المفقودين، بما فيهم أولئك الذين يعانون الخرف، ولكن هل الثمن الذي سندفعه مرتفع للغاية؟ هل سنظل مجتمعا حرا عندما نتخلى عن حقنا في أن نكون غير مراقبين، حتى إذا كانت الغايات نافعة؟
