el-İhtiyârâtü'l-fıkhiyye
بسم الله الرحمن الرحيم
1 كتاب الطهارة 12 باب المياه 2الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة وتارة من الأعمال الخبيثة وتارة من الأحداث المانعة
فمن الأول قوله تعالى وثيابك فطهر على أحد الأقوال وقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا
ومن الثاني قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
ومن الثالث قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا
وقد اختلف العلماء في الطهور هل هو بمعنى الطاهر أم لا
وهذا النزاع معروف بين المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة
قال كثير من أصحاب مالك وأحمد والشافعي الطهور متعد والطاهر لازم
وقال كثير من أصحاب أبي حنيفة بل الطاهر هو الطهور وهو قول الخرقي
وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل يراد به اللزوم والتعدي النحوي اللفظي ويراد به التعدي الفقهي
فالأول هو أن يراد باللازم ما لم ينصب المفعول به ويراد بالمتعدي ما نصب المفعول به فهذا لا تفرق العرب فيه فاعل وفعول في اللزوم فمن قال إن فعول هذا بمعنى فاعل من أن كلا منهما مفعول به كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب ومن اعتقد أن فعول بمعنى فعل الماضي فقد أخطأ
وأما التعدي الفقهي فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث بخلاف ما كان كالأدهان والألبان
وعلى هذا فلفظ طاهر في الشرع أعم من لفظ طهور فكل طهور طاهر وليس كل طاهر طهور
وقد غلط الفريقان في ظنهم أن طهورا معدول عن طاهر وإنما هو اسم لما يتطهر به فإن العرب تقول طهور ووجور لما يتطهر به ويوجر به وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر فطهور هو صيغة مبنية لما يفعل به وليس معدولا عن طاهر ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال في الآية الأخرى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به
إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره وكذلك الطهور فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل التراب طهورا ولكن لفظ الطاهر يقع على جامدات كثيرة كالثياب والأطعمة وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان وتلك لا يمكن أن يطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور
قلت وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام عن بعض المالكية المتأخرين معنى ما أشار إليه أبو العباس والله أعلم
قال بعض الناس لا فائدة في النزاع في المسألة
قال القاضي أبو يعلى فائدته أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة
قال أبو العباس وله فائدة أخرى وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرا كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وغيره ليس بطهور فلا يدفع وعندهم الجميع سواء $ فصل
