el-İmâm es-Sâdık
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وإن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وسلام على إل ياسين.
الإهداءسيدي أبا عبد الله:
أرفع بكلتا يدي هذه الصحائف الوجيزة، لأهديها إلى رفيع قدسك موقنا أني لست ممن يقوى على الرقي لأمثال هذه المعارج العالية، أو تنفق بضاعته في مثل هذه السوق الغالية، غير أني مستمسك بعروة هذه العترة الطاهرة، ومتعلق بأغصان هذه الشجرة المباركة، وأرغب جهدي في أن أحسب في عداد من أدركه الحظ بإسداء الخدمة إليهم. وهذا الذي بين يدي ما انتهى إليه عرفاني، ووصل إليه علمي، من الجمع والتأليف والتعليق وقيمة كل امرئ ما يحسنه، فإن كانت فيه حسنة فهي منك وإليك، وإن كانت فيه كبوة فتلك من قلمي الجموح، ومن أولى منك بالإقالة من العثرات، وقلما يسلم منها أحد مثلي، وما أملي إلا أن تمن بابتياع هذه البضاعة المزجاة من وليك، وثمنها القبول، وما أغلاه من ثمن.
الطليعةلما كان الوقوف على حياة هذا الامام يتطلب درسا لشؤون الدولتين الاموية والعباسية اللتين عاصرهما أبو عبد الله عليه السلام، وموقف هاتين السلطتين من أهل البيت، ومعرفة من هم أهل البيت، ومعرفة ما كان في عهده من المذاهب والنحل، وما رأته الناس في الإمامة، حق أن نذكر هذه الشؤون في الطليعة، فإن بها تعرف ما كان من حياته السياسية والعلمية والاجتماعية، والسبب الذي من أجله بث العلوم والمعارف، وندب إلى الأخلاق والمحاسن وحث على التكتم في نشر هذه الفضائل وكتمان نسبتها إلى أهل البيت، كما منع أولياءهم عن إظهار الولاء لهم والاعلان في التردد عليهم، وهو ما نسميه ب « التقية ».
فهذه الطليعة يكون القارئ على بصيرة من حياة هذا الامام قبل أن يستعرض تفاصيلها.
* * *
أهل البيتمن هم أهل البيت؟يأتينا الكتاب الكريم ناطقا مبينا بقوله جل شأنه « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » (1) إنها لفضيلة لهم لا يدانيهم فيها أحد من الناس كافة.
ولا كرامة أنفس من إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من العيوب كافة، ذلك التطهير الذي يريده اللطيف تعالى لهم بعنايته، وهو غير مقيد برجس خاص ولا من شيء معين، فيدل على عموم التطهير من كل عيب وذنب.
ويستفاد من هذه الآية الجليلة عصمة أهل البيت النبوي، لأن كل ذنب رجس، وارتكاب الذنوب لا يجتمع مع إذهابها عنهم وطهارتهم منها، فهم إذن بحكم هذه الآية مطهرون من الأرجاس والذنوب، وهل العصمة شيء وراء هذا؟
