el-İmâme kable Alî b. Ebî Tâlib
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه:
يسأل الذين قدموا أبا بكر. فيقال لهم: خبرونا عن جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من الله، وأمرنا به من طاعة الله، ما هو وهل يخلو من ثلاثة أوجه؟
إما فريضة أوجبها عليهم من الله.
وإما سنة سنها لهم.
وإما تطوع أمرهم به على الترغيب فيه، إن شاءوا فعلوه، وإن شاءوا تركوه.
فمن قولهم: لا يخلو من أحد هذه الثلاثة الوجوه، ولا سبيل لهم إلى أكثر من ذلك؛ لأن ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه أحد هذه الثلاث الخصال.
يقال لهم: فأخبرونا عن هذه الفرائض التي أمرهم النبي بها عليه السلام، عن الله، معروفة معلومة، أو مجهولة غير معروفة؟
فمن قولهم: لا. بل معروفة غير مجهولة.
فيقال لهم: فمثل أي شيء؟
فمن قولهم: مثل صلاة الظهر أربع ركعات، وصلاة المغرب ثلاث ركعات، والصبح ركعتان، ومثل الزكاة من مأتي درهم خمسة دراهم، ومن أربعين دينارا دينار، ومثل فرائض المواريث للبنت النصف، وللذكر مثل حظ الأنثيين.
فيقال لهم: هل يجوز لأحد أن يحول هذه الفرائض فيجعلها على خلاف ما فرض الله؟
فإن قالوا: نعم. أبطلوا جميع الفرائض. وإن قالوا: ما تعنون بقولكم يحولها؟
قيل لهم مثل المغرب يجعلها ركعتين، ومثل الصبح يجعلها ثلاثا، ومثل أن يفرض للبنت الواحدة الثلث، ويعطي الذكر مثل حظ الأنثى، وفي ست من الإبل شاة، وفي مأتي درهم ثلاثة دراهم، وفي ثلاثين من الغنم شاة، وفي عشرين من البقر بقرة.
فمن قولهم: هذا لا يجوز.
قيل لهم: لم لا يجوز؟
فإن قالوا: لأن هذه الفرائض جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معروفة معلومة محدودة، فإن زادوا فيها أو نقصوا خالفوا الله ورسوله فيما أمرهم به، وفرضه عليهم، وفي خلاف هذا هدم الدين.
قيل لهم: فجميع الفرائض على هذه الحال؟
فإن قالوا: لا. تركوا قولهم إنه لا يجوز أن يتركوا ما أمرهم الله به. فيكون في قولهم إنه يجوز في بعض ولا يجوز في بعض.
وإن قالوا: لا يجوز النقصان ولا الزيادة في جميع الفرائض.
قيل لهم: هذه الفرائض قد أجمعتم عليها أنه لا يجوز فيها زيادة ولا نقصان. فأخبرونا من السنن ما هي عندكم؟ فمن قولهم مثل مواقيت الصلاة، الظهر إذا زالت الشمس، والمغرب إذا غربت، والصبح إذا طلع الفجر، ومثل زكاة الفطر، ومثل صلاة الوتر بالليل ثلاث، وركعتان قبل الصبح، ومثل هذا من المناسك والسنن.
قيل لهم: ما تقولون: هل يجوز لأحد أن يحول هذه السنن عن جهاتها، فيجعل الوتر بالنهار، ووقت الظهر لوقت العصر، وصلاة النهار بالليل، وزكاة الفطر في الأضحى، وركعتي الفجر قبل الصبح، وكل شيء من السنن يحولها على هذا النحو؟
