el-İrşâd
وبه نستعين
اللهم إني معترف لك بالربوبية، ولمن سواك بالعبودية.
اللهم تصديقا لكتبك، واتباعا لرسلك، وإذعانا لأمرك ونهيك، وخضوعا لعظمتك وجلالة قدرتك.
اللهم أني أستغفرك من سئ ما اكتسبت واجترمت، وأتوب إليك مما تعمدت وأخطأت، وأسترضيك مما أغضبتك، وأستمنحك العفو فيما خالفتك.
اللهم إني أحمدك على ما أسبغت على من النعم، وأشكرك على ما صرفت عني من مستحقات النقم، وأعوذ بك أن أشرك بك أحدا، أو أتخذ من دونك ملتحدا، واسألك دوام التيسير بقية العمر، وأعتصم بك من الخطا والزلل في العلم والعمل، وأستوهبك التوفيق، وأسترشدك لواضح الطريق، وأرغب إليك في الهام الحكمة، وأطلبك إسبال العفو والرحمة.
وأصلي على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك المرسلين وعلى خاتم النبيين وسيد الوصيين وعلى الآل الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين.
أما بعد:
أيها الطالب للنجاة الخائف من الغرق في بحار الهلكات، فاعلم أنك إن تك صادقا في خوفك وإشفاقك، محققا في طلب نجاتك، تجد طريق النجاة واضحة، وأعلامها نيرة لائحة، ساخرا بنفسك في خوفك، مستهزئا بها في معرض المخادعة لربك، والمجاهرة له بمعصيتك.
فاعلم أنك الملقي لها وهي أعز النفوس عليك من حالق، والمورط لها وهي المزلقة لذلك في أضيق المضائق، وحينئذ أنت المهلك لها قصدا، والقاتل لها عمدا، وما مثلك إلا مثل من سلك طريقا فيها مهواة قد تحققها، وظهر خوفه منها، وأنذر البشر عنها، فلما دنا من المهواة غمض عينيه، وطرح نفسه فيها، وهو المتظاهر بالمخافة منها، أفترى هذا معدودا في زمرة العقلاء، أو منخرطا في مسلك السفهاء والجهلاء، فأحذرك يا مسكين أن تسخر بنفسك فتذبحها شفار جهلك، وإياك أن تذعن لتزوير الشيطان، وإن تدلي بحبل غروره إلى العصيان، فتصير صفقتك خاسرة، وتجارتك بائرة، وأعد لخوفك هربا، ولرجائك طلبا، فمن خاف شيئا فهو منه هارب، ومن رجا شيئا فهو له طالب، واقرن بالخوف والرجاء العمل بمقتضى الحجا، فهو حجة الله عليك ووديعته لديك.
واعلم أن الناس أربعة: رجل آتاه الله علما فنشره في العباد، فهذا معدود في زمرة السابقين، وأهل الوراثة للأنبياء والمرسلين عليهم صلوات رب العالمين وهو الذي أراد الله تعالى بقوله:{ إنما يخشى الله من عباده العلماء}(1) وبقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}(2) وإياه عنى النبي بقوله: (ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم) وبقوله: (إن الفتنة لتجيئ فتنسف العباد نسفا ينجو منها العالم بعلمه) وبقوله: (النظر الى وجه العالم عبادة) وبقوله: (العلماء ورثة الأنبياء).
