el-İrsâl ve't-tekfîr beyne's-sünne ve'l-bid'a
المقدمة إتصل بي بعض الأخوة - من السادة العلماء من إفريقيا، أن اقدم بحثا موجزا حول الارسال ووضع اليمين على الشمال - دراسة فقهية وروائية وتاريخية - تستوعب جوانب الموضوع، وبعد التتبع والدراسة العاجلة ورغم ضيق الوقت وكثرة المشاغل وفقت لجمع وتدوين هذا الكتيب المختصر، وهو ضمن سلسلة الأبحاث التي شرعنا فيها سابقا بعنوان " بين السنة والبدعة " منها:
1 - صلاة التراويح بين السنة والبدعة.
2 - صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية.
3 - الزواج الموقت عند الصحابة والتابعين.
4 - الارسال ووضع اليمين على الشمال بين السنة
والبدعة.
وهو البحث الموجز الذي بين يديك، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لخدمة الدين الحنيف، ولمذهب أهل البيت (عليهم السلام). والله ولي التوفيق نجم الدين الطبسي قم المقدسة - 10 / ذي الحجة / 1420 يوم عيد الأضحى المبارك
المدخل إن وضع اليد اليمنى على الشمال في الصلاة هو المعبر عنه عند أهل البيت (عليهم السلام) بالتكفير، وهو مأخوذ من تكفير العلج للملك - أو الدهقان - بمعنى وضع يده على صدره والتطأمن له (1).
والمشهور عندنا - كما في الخلاف (2) والغنية (3) والدروس (4) - بل ادعي الاجماع كما في الإنتصار (5) هو عدم جوازه في الصلاة (6) وقد
وردت بذلك روايات متعددة - بلغت حد الاستفاضة - عن أهل البيت (عليهم السلام).
واما عند السنة فهو مكروه عند الامام مالك وبعض الفقهاء السابقين على تأسيس المذاهب الأربعة بل ولادة بعض أئمتهم.
كما ورد الارسال أيضا عن بعض التابعين بل وبعض الصحابة.
ومنشأ الخلاف عندهم هو ورود روايات صحيحة عن فعل صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يضع فيها يده اليمنى على اليسرى كما صرح بذلك ابن رشد القرطبي (1).
ولذا يرى إبراهيم النخعي (2) - الذي توفي قبل ولادة أئمة أكثر
المذاهب الأربعة - الارسال في الصلاة. وكذا الحسن البصري (1) التابعي - الذي يعدونه سيد اهل زمانه علما وعملا - وكذلك ابن سيرين (2) والليث بن سعد (3) وكذا عبد الله بن الزبير - الذي
يعتبرونه من الصحابة - بل هو الأشهر من مذهب مالك، وعليه جميع أهل المغرب.
والحاصل: اختلف رأي العامة في ذلك إلى ثلاثة أقوال - مع اتفاقهم على عدم وجوب ذلك:
1 - إن ذلك مكروه 2 - انه جائز: لا يكره فعله ولا يستحب تركه 3 - يستحب فعله (1) ولم نعثر على من يرى وجوبه. بل ذلك منسوب إلى العوام منهم (2).
اما الأحاديث المنقولة في كتب السنة - فهي مع قطع النظر عن الضعف في السند - تقارب العشرين، والعمدة فيها ما رواه البخاري (3) - وهو حديث واحد - عن أبي حازم.
