el-İsbâh ale'l-Misbâh fî ma'rifeti'l-Meliki'l-Fettâh
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عزالدين
كتاب
الإصباح على المصباحفي معرفة الملك الفتاح
تأليف
الإمام عالم العترة الكرام صارم الملة والدين محيي علوم آبائه الأكرمين أمير المؤمنين الناصر لدين الله رب العالمين: إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عزالدين بن علي بن الحسين بن الإمام عزالدين بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل
صلوات الله عليهم أجمعين
آمين آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
تحقيق وتعليق
السيد العلامة:عبد الرحمن بن حسين شايم
غفر الله له ولوالديه آمين
تقديمإن علم العقائد الذي هو علم التوحيد علم من أفضل العلوم، نطقت الآيات القرآنية بفضله، وصرحت الأحاديث النبوية بنجاة أهله، فالتوحيد ثمن الجنة كما ورد، فالظفر به من أجل الفوائد، ورد شبه المضلين من أعذب الموارد، وقد كثرت فيه الآراء، واتبعت فيه الأهواء، من فرق ضلت سواء السبيل، واتبعت ثنيات الطريق، من ملاحدة ينكرون الصانع المختار، وسوفسطائي ينكر المشاهدات والضروريات، وفلسفي يثبت التأثير للعلل بالإيجاب ولا يبالي، وباطني يقول بالسابق والتالي، وثنوي يقول بالنور والظلمة ويدين بالقديم الثاني، وبرهمي ينفي النبوة، وأشعري يقول بقدم المعاني، ومجسم يشبه الله بالمحدثات، ويقول إن له تعالى أعضاء وجوارح وآلات، ومجبري يدين بأن الله يخلق أفعال العباد، وأنه تعالى يريد المعاصي ويرضى بالفساد وأنه لا يقبح من الله قبيح؛ لأنه رب أو غير منهي أو مالك، وأنه يفعل الفعل لا لغرض، وأنه يضل عن الدين ويأمر بالإيمان ويمنع منه، ويكلف مالا يطاق، وينهى عن الكفر ويخلقه ويزينه، ومرجئ يغري المكلفين بالمعاصي ويمنيهم بغفرانها، أو بخروجهم من النار إلى غير ذلك من المذاهب الردية التي انتحلتها فرق الضلال وبالغوا في نصرتها بالأعمال والأقوال، لذلك قام أئمة الآل الذين اصطفاهم الله وطهرهم وعصم جماعتهم، وأمر بالتمسك بهم اقتفاء منهم للكتاب العزيز، فبنوا أصول عقيدتهم على الأدلة العقلية، ودعموا ذلك بالأدلة النقلية من محكمات آيات القرآن، وردوا المتشابه إلى المحكم، ونظروا إلى ما صح عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) موافقا لأدلة العقول ومحكمات الآيات، فعززوا به تلك الأدلة النيرات، وتصفحوا كلام باب مدينة العلم أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين (صلوات الله عليهما وعلى آلهما) فهو أول المتكلمين ورأس الموحدين، فنسجوا على منواله، واحتذوا على مثاله، فزكت عقائدهم، وصفت مشاربهم، وكثرت مؤلفاتهم، وردوا على خصومهم، فأناروا السبيل لطالب الحق، جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا، وإن من أحسن ما ألف في هذا الفن هذا الكتاب الذي نقدم له وهو الكتاب المسمى ب(الإصباح)، فهو كتاب نفيس على صغر حجمه، قد جمع مؤلفه أمهات المسائل ولخص واضحات الدلائل، فهو تذكرة للمنتهي وتبصرة للمبتدئ، فهو اللباب، والعذب الخالص المستطاب، ولرجاء النفع به فقد قمت بتصحيح أصله وبتكميل الناقص منه، وبتعليقات وجيزة إكمالا للفائدة، وبترقيم الآيات التي احتج بها المؤلف وبإشارات خاطفة حول تراجم رجاله، وليس عملي هذا كما يقوم به المحققون من أهل العصر، وإنما هو عبارة عن إخراج الكتاب إلى حيز الوجود.
