Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Islam fi'l-Karni'l-Işrin: Haziruhu ve Mustakbeluhu

الإسلام في القرن العشرين: حاضره ومستقبله
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
الإسلام في القرن العشرين: حاضره ومستقبله
عباس محمود العقاد
Deneme & Fikir
الإسلام في القرن العشرينحاضره ومستقبله

تأليف

عباس محمود العقاد

الفصل الأول

قوة غالبة

كان التقليد التاريخي في القرن السادس للميلاد أن تتقاسم العالم المعمور دولتان كبيرتان، كلتاهما حرب للأخرى تنافسها ولا تأمنها، ولا تهدأ عن حربها فترة من الزمن إلا ريثما تستعد لمعاودة الكرة بقوة من الجند والسلاح أعظم من القوة التي جردتها عليها في حروبها الأولى.

وكانت الدولتان المتنافستان في ذلك القرن؛ دولة المشرق وهي دولة الأكاسرة، ودولة المغرب وهي دولة القياصرة: فارس وبيزنطة، ولا ثالثة لهما في العالم المعمور بين القارات الثلاث.

جهدت كل من هاتين الدولتين ألا تدع بقعة من البقاع المعمورة في القارات الثلاث بعيدة من سلطانها أو قادرة على عصيانها.

وكانت بينهما صحراء جرداء تحفل الدولتان بما حولها، ولا تكترثان لما يجري في داخلها، وامتد سلطان كل منهما إلى الجانب الذي يليه؛ فاتخذت فيه أتباعا يطيعونها، ويحتمون بها، ويلوذون بجوارها: فارس تسيطر على الحيرة واليمن، وبيزنطة تسيطر على أرض غسان والبتراء، وتهم أن تنصب لها أميرا على الحجاز يدين لها بالولاء، ويحرس لها طريق الشام من أوله في الجزيرة العربية، ثم لا يعنيها الأمر عناية جد تنتهي فيه إلى عمل فاصل تجاوز به التردد والشروع، فليس الأمر من الخطر عندها بحيث تفرغ منه على قرار.

أما الخطر الذي فرغت له كلتا الدولتين : فهو الخطر من إحداهما على الأخرى، والخطر من قبل النهرين في العراق، ومن قبل النهر الكبير في وادي النيل. فلم تكن بقعة من هذه البقاع قد خلت طويلا من جنود الدولتين منتصرين أو منهزمين، ولم تزل الحرب بينهما سجالا في هذه الأودية وما جاورها، ولم تزل كل منهما على أمان من قبل الجزيرة الجرداء.

نعم، كان جيش من الفرس قد انهزم في وقعة «ذي قار» على طرف من أطراف تلك الجزيرة، ولكنها هزيمة حرس في ولاية كما تخيلوها، وليست هزيمة دولة تنازل قرنا لها من دولة أخرى جديرة بالخوف منها وحفز الهمم للتغلب عليها، ومثلها في عصورها الحديثة كمثل الهزائم التي أصيبت بها الدولة البريطانية يوم كانت تدعى سيدة البحار أو يوم كان القائلون عنها يقولون: إن الشمس لا تغيب عن أملاكها؛ هزائم تارة في حدود الأفغان أو عند أعالي النيل أو على طرف القارة السوداء في الجنوب، ولكنها تنهزم فيها وتبقى بعدها سيدة البحار أو غالبة على كرة الأرض بين مشارقها ومغاربها.

وكذلك كانت فارس بعد وقعة ذي قار، فلم تتبع هزيمتها بحذر أو احتراس من تلك الجهة، وظلت على عهدها من الحذر حيث تخشى الخطر، فلا ترفع عينها عن بيزنطة وأتباعها في أودية الأنهار أو بين أرجاء الهلال الخصيب، ولا تحسب هي ولا صاحبتها بيزنطة أن ثمة خطرا عليهما قط متوقعا من جهة الجنوب.