El-İslâm ve'l-hadâratü'l-Arabiyye
تأليف
محمد كرد علي
كلمة شكرأرى من الواجب إسداء الشكر لصديقي الأستاذ محمد أسعد برادة بك مدير دار الكتب المصرية لتفضله بإخراج هذا الكتاب في مطبعة الدار على أكمل وجه، وأشكر لصديقي الأستاذ أحمد أمين رئيس لجنة التأليف والترجمة والنشر، والأستاذ أحمد زكي العدوي رئيس القسم الأدبي بدار الكتب المصرية لعنايتهما بالنظر في تجارب الطبع؛ فقد صحح الأول تجارب الجزء الأول، وعني الثاني بإصلاح تجارب الجزء الثاني.
وثناء طيب على الأستاذ محمد نديم ملاحظ مطبعة الدار لبذله الجهد في إتقان طبعه، جزاهم الله عن العلم والآداب خيرا.
محمد كرد علي
الداعي إلى هذا التأليفلما قرر المجمع العلمي العربي انتدابي إلى تمثيله في مؤتمر المشرقيات الذي عقد في مدينة ليدن من بلاد القاع في صيف سنة 1931م، رغب إلي أعضاؤه المفكرون أن ألقي فيه جملة أعرض فيها لما لا يزال يسري على أسلات أقلام بعض مؤلفي الغرب، ولا سيما علماء المشرقيات، من أمور نابية عن حد التحقيق والنصفة، كلما ذكروا الإسلام وأهله، والعرب ومدنيتهم.
وفي الحق إن المعارف استفاضت في هذا العصر، حتى لم يبق مجهول إلا علم، ولا بعيد إلا اقترب، ولا صعب إلا سهل، وقد نقل إلى لغات الغرب من طرق مأمونة منوعة عشرات من الأسفار في مدنية العرب، المدينة للإسلام بحسناتها وانبعاثها، فتجلى بها ما كان غامضا على أهل المدنية الحديثة، فليس من الإنصاف إذا أن يظل بعض من تأثروا بالمؤثرات القديمة على الاستمداد من عصور الظلمات، يطرسون على آثار من كتبوا من رجال الدين، وهؤلاء ما كان لهم من مصلحة غير تصوير الإسلام في صور باهتة، وإنكار فضل العرب في إنشاء مدنية كانت على الجملة من أعظم ما قام في الأرض منذ عرف تاريخها.
وإن فئة تمثلت أساليب هذا العصر في البحث والحل، ولم تتحرر إلى اليوم من سلطان العوامل الجنسية والدينية والسياسية، لمؤاخذة كل المؤاخذة بأحكامها الجائرة على الإسلام والمسلمين، بيد أن الإعجاب بطرائق أولئك الباحثين لا يمنع من مناقشتهم في آراء لهم غير سديدة، قال بها من قالوا ذهابا مع أهواء النفس الكثيرة، وسبيل هذا الموجز الآن، تصحيح هفوات من أساءوا وما برحوا يسيئون للعرب ودينهم ورسولهم ومدنيتهم، وذكر ما أثرته الحضارة العربية في أمم الغرب والشرق، وما مني به الإسلام، لما غير أهله ما بأنفسهم، من خصماء غير رحماء ، نالوا من روحه وجسمه، فالتاثت أحواله، وتنكرت معالمه، والإلماع إلى ما قام به المسلمون بعد طول الهجعة، يلوبون على استعادة مجد أضاعوه، وعلقوا اليوم يقطعون إليه أشواطا، حتى لم يبق أمامهم غير مراحل قليلة لبلوغ الغاية.
