el-İslam ve'l-hadaratu'l-insaniyye
تأليف
عباس محمود العقاد
مقدمةلئن كان الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده - رحمه الله - أكبر من حملوا لواء الدفاع عن الإسلام في عصره، فإن المرحوم الأستاذ عباس محمود العقاد يعتبر بحق في طليعة المنافحين عن الإسلام في هذا الجيل.
ونظرة شاملة إلى إنتاجه الأدبي، الواسع الأفق ، المتعدد النواحي والأغراض، تريك مدى اهتمامه بالشئون الإسلامية. فمن تحليل لنفسيات عباقرة الإسلام، وتبيان لمآثرهم الخالدة، إلى جلاء لوقائع التاريخ الإسلامي، إلى تصحيح وتصويب، وأحيانا تأييد وتثبيت لما كتبه الغربيون عامة، والمستشرقون خاصة، عن الإسلام ونبيه، وتناولوا فيه مختلف القضايا والمبادئ الإسلامية.
وهذا الكتاب ثمرة من ثمرات إنتاجه الأدبي الإسلامي، يجمع بعض ما تناثر من مقالاته في بطون الصحف والمجلات. وفيه يبرز العقاد منافحا مكافحا في ثلاث جبهات:
جبهة الغرب؛ حيث يقف بالمرصاد لكل ما تخرجه المطابع من كتب تتحدث عن الإسلام وتاريخه وحضارته، فيرد الشارد، ويعري ذوي النوايا السيئة، والأغراض الخفية، غير مقصر عن الثناء على أرباب النزاهة ورواد الحقيقة.
وجبهة الجدال والمنطق والبحث العلمي الدقيق؛ حيث يرشد الضال ويهدي المتجافي عن الحق، ويقوم غير المستقيم في نظرته إلى الإسلام وحضارته.
وجبهة المترددين الشاكين، والمنكرين لمزايا الروح؛ حيث يقلب الشك إلى يقين، والتردد إلى قرار.
ولنا ملء الثقة في أن يجد فيه القراء بعامة، والمهتمون بالشئون الإسلامية بخاصة ما ترتاح إليه نفوسهم، وتطمئن به ضمائرهم.
الفصل الأول
مولد الفلسفة الإسلامية1لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم ...
حديث شريف
صدق الرسول الكريم.
فإن تاريخ المذاهب والفرق في الإسلام قريب الشبه بتاريخها في المسيحية، وقريب الشبه بتاريخها قبل ذلك في الإسرائيلية، بل هو قريب الشبه بتاريخ كل عقيدة دينية انتقلت من دور الإيمان إلى دور الشرح والتفسير أو دور التوفيق بين النصوص وما يستلزمه العقل من معاني النصوص، لا فرق في هذا التطور بين دين ودين إلا من حيث السرعة أو تراخي الزمن قبل ظهور الأطوار المتعاقبة، فهي في الإسلام أسرع، وهي في المسيحية أقل من ذلك سرعة، وهي في اليهودية أبطأ من كلتا الديانتين الكتابيتين، لأسباب معقولة تقتضي ذلك التفاوت في سرعة الانتقال من دور الإيمان إلى دور الشرح والتفسير.
