el-Kabeliyye fî mîzâni'ş-şer' ve hakîkatü tekâfüi'n-neseb fi'z-zevâc
القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج.
Ebû Faysal el-Bedrânî
۩
القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج.
أبو فيصل البدراني
Fıkhî Meseleler
"بسم الله الرحمن الرحيم"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
فهذه رسالة عن حقيقة اشتراط تكافؤ النسب في الزواج والقبلية في ميزان الشرع ويُلحق بها قياسًا (الطبقية والعنصرية والقومية) والناس في التعامل مع هذا الباب طرفان ووسط طرف غلا وطرف جفا والحق هو الوسط كالوادي بين جبلين ومن هذا المنطلق أحببت وضع النقاط على الحروف في هذا الباب وأترك القارىء الكريم مع هذه الرسالة.
تمهيد: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
إن هذه الآية العظيمة، جاءت في سورة الحجرات، وإن شئت فسمها: جامعة الآداب، فبعد أن ذكر الله تعالى جملةً من الآداب العظيمة، والخلال الكريمة، ونهى عن جملة من الأخلاق الرذيلة، والطباع السيئة، قال الله بعدها، مقررًا الأصل الجامع الذي تنطلق منه الأخلاق الحسنة، وتضعف معه أو تتلاشى الأخلاق السيئة، وأنه معيار التفاضل والكرامة عند الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
إنها لآية عظيمة، تبرز ميزان العدل الذي لم تظهر تفاصيله كما ظهرت في هذا الدين.
أيها القارئ الكريم:
لن يتبين لك موقع هذه الآية الكريمة إلا إذا استعرضتَ في ذهنك شيئًا من الموازين التي كان يتعامل بها عرب الجاهلية في نظرتهم لغيرهم من غير قبائلهم، سواءٌ كانوا من قبائل أخرى أقل منها درجة في النسب، أو في نظرتهم للأعاجم، أو في تعاملهم مع العبيد والموالي.
وإليك هذا الموقف الذي وقع في حياة النبي ﷺ وحدّث به الصحابي صادق اللهجة: أبو ذر ﵁:
روى الشيخان من حديث المعرور بن سويد: قال: مررنا بأبي ذر بالربذة، وعليه بُردٌ وعلى غلامه مثله، فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي ﷺ فلقيت النبي ﷺ فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية»! قلت: يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: «يا
