el-Kâmilü'l-münîr fî isbâti velâyeti Emîri'l-mü'minîn (a.s.)
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين، وعليه أتوكل، وإياه أستخير في جميع الأمور
أكرمك الله بلزوم طاعته، وحجرك بعصمته عن ارتكاب معصيته، ووفقنا وإياك للذي يحب ويرضى بمنه وقدرته.
اعلم أن في ناحيتنا - أكرم الله وجهك - قوما من الخوارج قد كثرت عدتهم، والتحمت مجادلتهم؛ في النقص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- وعلى شيعته، وتكفيرهم وتخطئتهم، وقد كتبوا إلينا كتابا في ذلك، وقد بعثنا إليك بنسخة لتجبهم عليه بتوفيق الله وإرشاده إياك، وهذه نسخة الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيمذكر كتاب الخوارج في الطعن على أمير المؤمنين (ع) وشيعته
زعمت الشيعة أن عليا وصي رسول الله -عليه وآله السلام-، وأنه يعلم الغيب، وأن أبابكر وعمر لم يكن لهما أن يقبلا البيعة من علي لأنفسهما؛ لأن عليا أولى بالإمامة منهما، ونحلوه أشياء كثيرة تكثر صفتها.
فمن زعم أن عليا أولى بالإمامة من أبي بكر وعمر فقد كذب؛ وطعن على جميع أمة محمد -عليه وآله السلام- من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وعلى أبي بكر وعمر وعثمان، زعم أن أصحاب محمد -عليه وآله السلام- بدلوا وصيته، وخالفوا أمره، وهم يومئذ متوافرون متعاونون على البر والتقوى، منهم أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، وأبو ذر الغفاري الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق عند الله من أبي ذر)).
ومنهم عمار بن ياسر، وقال فيه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((خليلي في الله عمار بن ياسر)).
وقال أيضا:((رب ذي طمرين لا يوبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه)).
وقال بعضهم إنه البراء بن عازب.
ومنهم سلمان الفارسي الذي كان صاحب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ووزيره، وهو الذي كان المشركون يقولون إنه كان يعلم رسول الله القرآن من نفسه، فأنزل الله في ذلك:{ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} النحل/103، وكان سلمان يقرأ التوراة والإنجيل والقرآن هو وأصحابه، وكانوا قبل النبي متمسكين بالحق وهم ينتظرون خروج النبي، ولم يكونوا يهودا ولا نصارى، وفيهم أنزل الله:{الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين * أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون } القصص/52-54، وكان لهم في الإسلام سهمان، ولسائر الناس سهم.
ومنهم عبد الرحمن بن عوف الذي أقرض في سبيل الله نصف ماله، أربعة آلاف أوقية ذهب، وهو الذي أقرض العير الإبل وما عليها في سبيل الله التي قدمت من الشام، فأقرضها جميعا، والرقيق الذين يسوقونها، فبذلك أنزل الله:{وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} الجمعة/11.
